الشريف الرضي

95

المجازات النبوية

وهما في النار " . وأراد عليه الصلاة والسلام صاحب الصدق والبر ، وصاحب الكذب والفجور ( 1 ) . 62 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه ويبقى حثالة من الناس قد مرجت ( 2 ) عهودهم وأماناتهم " ، وهذه استعارة والمراد أنهم يتنقى خيارهم فيهلكون بالقتل السريع ، والموت الذريع كما يغر بل الحب بالغربال فيسقط قشبه ( 3 ) وصغاره ويبقى جلاله ( 4 ) وخياره . وقد قيل : إن الغربلة اسم للقتل خصوصا ، ومنه قول الشاعر : ترى الملوك حوله مغربله * يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له أي مقتلة ، والقول الأول أشبه بالمراد وأليق بالصواب ، وقد تكلمنا فيما تقدم على قوله عليه الصلاة والسلام : ويبقى حثالة من

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز بالحذف ، والأصل كل صاحب هو ، ومجاز مرسل في إسناد شطون إلى ضمير الهوى ، لان الهوى ليس هو البعيد وإنما البعيد صاحبه ، والعلاقة الحالية ، لان الهوى يحل بصاحبه . ( 2 ) سبق بيان ذلك في الكلام على حديث : كيف أنتم إذا مرج أمر الدين ، وسيشير الشريف إلى ذلك قريبا ، ومنه بيان معنى الحثالة ، وقد أو فينا هناك هذا الموضوع شرحا . ( 3 ) القشب : بكسر القاف وسكون الشين : الناعم . ( 4 ) الجلال جمع جليل : وهو الكبير .