الشريف الرضي
96
المجازات النبوية
الناس قد مرجت عهودهم ( 1 ) . 63 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل " أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الحال المرتحل ، قيل : وما الحال المرتحل ؟ قال : الخاتم المفتتح ) . وفي هذا الكلام مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أراد المداوم لتلاوة القرآن ، فهو يختم ويفتتح ، ويتم ويستأنف ، فشبهه عليه الصلاة والسلام بالمسافر المجد بينا ينزل حتى يرتحل ، وبينا يسير حتى ينزل ، فشبه عليه الصلاة والسلام ختم التلاوة بنزول المنزل ، وشبه استئنافها بسير المرتحل ، وجعله مستمرا على هذه الطريقة أبدا لا يرمى إلى غاية ، ولا يقف عند نهاية . وقد قيل إن المراد بذلك المجاهد في سبيل الله الذي يغزو ويعقب ويقفل ( 2 ) ويعاود والقول الأول أظهر عند العلماء . وأوغل في مذاهب الفصحاء ( 3 ) .
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه قتل الخيار وبقاء غيرهم بغربلة الحب ، وبقاء كباره وسقوط صغاره ، واشتق من الغربلة بالمعنى المذكور ، غربل بمعنى أبقى الخيار وأذهب غيرهم على طريق الاستعارة التبعية ، وفي مرجت عهودهم مجاز عقلي حيث أسند المرج إلى العهود والذي يمرج أصحابها . ( 2 ) يقفل : أي يرجع ، ومن ذلك سميت القافلة لجماعة الإبل المسافرة ، تفاؤلا بأنها سترجع إلى وطنها سالمة بعد سفرها . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه ختم القرآن بالحلول بالمكان والاستقرار فيه ، وافتتاحه بالارتحال عن المكان ، بجامع الانتقال من حال إلى حال من كل من المشبه والمشبه به ، واشتق من الحلول بمعنى الختم حال بمعنى خاتم ، ومن الارتحال بمعنى الافتتاح ، مرتحل بمعنى مفتتح على طريق الاستعارة التبعية .