الشيخ المفيد
32
التذكرة بأصول الفقه
وإذا ورد الأمر مقيدا بصفة يخص بها بعض المكلفين فهو مقصور على ذي الصفة ، غير متعدية إلى غيره إلا بدليل ، كقوله تعالى : ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) ( 1 ) . وإذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من المكلفين كان متوجها إلى سائرهم على العموم إلا ما خصصه ( 2 ) الدليل ، كقوله عز وجل : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ( 3 ) . والأمر بالشئ لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الأمر بالموجود . والأمر متوجه إلى الطفل بشرط البلوغ ، وكذلك الأمر للمعدوم بشرط وجوده وعقله الخطاب ، ويتضح أيضا توجه الأمر إلى من يعلم من حاله أنه يعجز في المستقبل عما أمر به ، أو يحال بينه وبينه ، أو يخترم دونه ، لما يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما أمر به ، واللطف له في [ 3 / أ ] استحقاقه الثواب على نيته ، وإمكان استصلاح غيره من المكلفين بأمره . فأما خطاب المعدوم والجمادات والأموات فمحال . والأمر أمر [ لعينه وبنفسه ] ( 4 ) ، فأما النهي فله صورة في اللسان محققة يتميز بها عن غيره ، وهي قولك : ( لا تفعل ) إذا ورد مطلقا . والنهي في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك كالأمر . والنهي موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصصه ( 5 ) بحال أو زمان .
--> ( 1 ) المدثر : 1 . ( 2 ) في ( ب ) خصه . ( 3 ) الطلاق : 1 . ( 4 ) في ( ب ) بعينه ونفسه . ( 5 ) في ( ب ) يخصه .