الشيخ المفيد
33
التذكرة بأصول الفقه
وأما الخبر فهو ما أمكن فيه الصدق والكذب ، وله صيغة مبينة ينفصل بها عما يخالفه في معناه . وقد تستعار صيغته فيما ليس بخبر كما يستعار غيرهما من صيغ الحقائق فيما سواه على وجه الاتساع والمجاز . قال الله عز وجل : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) فهو لفظ بصيغة الخبر ، والمراد به الأمر بأن يؤمن من دخله . والعام في معنى الكلام : ما أفاد لفظه اثنين فما زاد . والخاص : ما أفاد واحدا دون ما سواه ، لأن أصل الخصوص التوحيد ، وأصل العموم الاجتماع . وقد يعبر عن كل واحد منهما بلفظ الآخر تشبها ( 2 ) وتجوزا قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 3 ) فعبر عن نفسه سبحانه وهو واحد بلفظ الجمع . وقال سبحانه : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 4 ) . وكان سبب نزول هذه الآية أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام قبيل ( 5 ) وقعة أحد : إن أبا سفيان قد جمع لكم الجموع ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : حسبنا الله ونعم الوكيل . فأما اللفظ الخاص المعبر به عن العام فهو كقوله عز وجل : ( والملك على أرجائها ) ( 6 ) وإنما أراد الملائكة . وقوله : ( يا أيها الإنسان ما غرك
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) في ( أ ) تشبيها . ( 3 ) الحجر : 9 . ( 4 ) آل عمران : 173 . ( 5 ) في ( ب ) قبل . ( 6 ) الحاقة : 17 .