الشيخ المفيد
82
الإفصاح
أن إيجاب العصمة لمن يزعم أن الله تعالى عناه في الآية ( 1 ) بالرضوان باطل ، والقول به خروج عن الاجماع . على أن قوله تعالى : { والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } ( 2 ) ليس هو شرطا في التابعين ، وإنما هو وصف للاتباع ، وتمييز له من ضروبه التي لا يوجب شئ منها الرحمة والغفران ، وهذا مما لا يبطل الخصوص في السابقين ، والشرط في أفعالهم على ما ذكرناه . مع أنا قد بينا أن المراد بالسابقين الأولين ، هم الطبقة الأولى من المهاجرين والأنصار ، وذكرنا أعيانهم وليس من المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام والمخالفين عليه من كان من الأولين ، وإن كان فيهم جماعة من التالين ، ولسنا ندفع ظاهر الأولين من القوم ، وأنهم من أهل الثواب وجنات النعيم على عمومهم دون الخصوص ، وهذا أيضا يسقط تعلقهم بما ذكروه في التابعين ، على أنه لا يمتنع أن يكون الشرط في التابعين شرطا في السابقين ، ويكتفى به بذكر السابقين للاختصار ، ولأن وروده ( 3 ) في الذكر على الاقتران . ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } ( 4 )
--> ( 1 ) ( في الآية ) ليس في ب ، ح ، م . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 3 ) ( وروده ) ليس في ب ، ح ، وفي أ : الجميع . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 62 .