الشيخ المفيد

81

الإفصاح

طال به الخطاب ، وفيما اختصرناه كفاية لذوي الألباب . فصل فإن قال في أصل الجواب أنه لا يجوز تخصيص السابقين الأولين ، ولا الاشتراط فيهم ، لأنه سبحانه قد اشترط في التابعين ، وخصهم بقوله : { والذين اتبعوهم بإحسان } ( 1 ) . فلو كان في السابقين الأولين من يقع منه غير الحسن الجميل ، لما أطلق الرضا عنهم في الذكر ذلك الاطلاق ، واشترط فيمن وصله بهم من التابعين . قيل له : أول ما في هذا الباب ، أنك أوجبت للسابقين بهذا الكلام العصمة من الذنوب ، ورفعت عنهم جواز الخطأ وما يلحقهم به من العيوب ، والأمة مجمعة على خلاف ذلك لمن زعمت أن الآية فيه صريحة ( 2 ) ، لأن الشيعة تذهب إلى تخطئة المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ، والمعتزلة والشيعة وأكثر المرجئة وأصحاب الحديث يضللون طلحة والزبير في قتالهم أمير المؤمنين عليه السلام ، والخوارج تخطئ أمير المؤمنين عليه السلام وتبرأ منه ومن عثمان ، وطلحة والزبير ومن كان في حيزهما ، وتكفرهم بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وولايتهم ( 3 ) عثمان بن عفان ، فيعلم

--> ( 1 ) سورة التورة 9 : 100 . ( 2 ) ( صريحة ) ليس في أ ، ب ، ح . ( 3 ) في م : وتوليتهم .