الشيخ المفيد

157

الإفصاح

حتى غضب النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " ( 1 ) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان الفتح على يديه ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! أم في يوم الأحزاب فلم يكن لفرسان الصحابة وشجعانها ومتقدميها في الحرب إقدام في ذلك اليوم سوى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه خاصة ، وقتله عمرو بن عبد ود ، ففتح الله بذلك على أهل الإسلام ؟ ! أم في يوم حنين فأصل هزيمة المسلمين كانت فيه بمقال من أبي بكر ، واغتراره بالجمع ، واعتماده على كثرة القوم دون نصر الله ولطفه وتوفيقه ، ثم انهزم هو وصاحبه أول الناس ، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا تسعة نفر من بني هاشم ، أحدهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وثبتوا به في ذلك المقام ؟ ! ثم ما بين هذه الغزوات وبعدها ، فحال القوم فيها في التأخر عن الجهاد ما وصفناه لغيره من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم ومسلمة الفتح ، وأضرابهم من الناس وطبقات الأعراب في القتال والإنفاق ، وما هو مشهور عند نقلة الآثار ، وقد نقلنا لأبي سفيان وولديه في هذا الباب ما لا يمكن دعوى مثله لأبي بكر وعمر وعثمان على ما قدمناه وشرحناه . وإذا لم يكن للقوم من معاني الفضل ما يوجب لهم الوعد ( 2 ) ، بالحسنى على ما نطق به القرآن ، ولا اتفق لهم الجمع بين الإنفاق والقتال

--> ( 1 ) تقدم تخريجاته في ص 34 . ( 2 ) في ب ، ح : الوجه .