الشيخ المفيد
89
تصحيح اعتقادات الإمامية
مات وهو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة ( 1 ) ، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث الله من في القبور أنشأ جسمه ( 2 ) ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله ، فالمؤمن تنتقل ( 3 ) روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة ، فيجعل في جنة من جنان الله يتنعم فيها إلى يوم المآب ، والكافر تنتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه فتجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة ، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى : ( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي ) ( 4 ) وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( 5 ) فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد ادخل الجنة : يا ليت قومي يعلمون ، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يخلد في النار . والضرب الآخر : من يلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسمه ، فلا يشعر بشئ حتى يبعث ، وهو من لم يمحض الإيمان محضا ، ولا الكفر محضا . وقد بين الله تعالى ذلك عند قوله : ( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) ( 6 ) فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن
--> ( 1 ) أنظر ( بقاء النفس بعد فناء الجسد - ص 48 - 49 ط مصر ) للفيلسوف الأكبر وأستاذ البشر نصير الدين الطوسي - ره - وشرحها للمرحوم العلامة أبي عبد الله الزنجاني طاب ثراه . چ . ( 2 ) بحار الأنوار 58 : 81 . ( 3 ) ( ز ) : تنقل . ( 4 ) يس : 26 - 27 . ( 5 ) المؤمن : 46 . ( 6 ) طه : 104 .