الشيخ المفيد
90
تصحيح اعتقادات الإمامية
بعضهم أن ذلك كان عشرا ( 1 ) ، ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما ، وليس يجوز أن يكون ذلك عن وصف من عذب إلى بعثه أو نعم إلى بعثه ، لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به ، ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته . وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : إنما يسأل في قبره من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه . وقال في الرجعة : إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ( 2 ) ، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب ( 3 ) .
--> ( 1 ) في سورة طه : 103 ( . . . إن لبثتم إلا عشرا ) الآية . چ . ( 2 ) بحار الأنوار 58 : 82 . ( 3 ) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الأولى من المسائل السروية : فصل : والرجعة عندنا تختص بمن يمحض الإيمان ويمحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين ، وإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله - عز وجل - أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله تعالى فيزدادون عتوا ، فينتقم الله تعالى منهم لأوليائه المؤمنين ، ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة ، وتصفو الأرض عن الطغاة ، ويكون الدين لله تعالى ، والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية . فصل : وقد قال بعض المخالفين لنا : كيف تعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون ، فقلت له : ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما حل بهم من العذاب فيها ويعلمون ضرورة بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا ، فيقولون حينئذ : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) ( الأنعام : 27 ) فقال الله - عز وجل - : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) ( الأنعام : 28 ) فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه ، والمنة لله . چ .