الشيخ المفيد

104

تصحيح اعتقادات الإمامية

فقال سبحانه : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ( 1 ) وقال سبحانه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 2 ) . وقال سبحانه : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ( 3 ) والحق الذي للعبد هو ما جعله الله تعالى حقا له واقتضاه [ جود الله وكرمه ] ( 4 ) ، وإن كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق ، لأنه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم وأوجب عليهم بها الشكر ، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه بعمل ، ولا يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة . وقد أجمع أهل القبلة ( 5 ) على أن من قال : إني وفيت ( 6 ) جميع ما لله تعالى علي وكافأت نعمه بالشكر ، فهو ضال ، وأجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر ، وأن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا لله سبحانه بما

--> ( 1 ) الرعد : 6 . ( 2 ) النساء : 48 . ( 3 ) يونس : 58 . ( 4 ) ( ز ) : جوده أو كرمه . ( 5 ) ( ح ) : العقل . ( 6 ) بحار الأنوار 5 : 335 .