الشيخ المفيد

100

تصحيح اعتقادات الإمامية

وإنهما ( 1 ) عبارة عن فعلهما . وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض ولا تستحيل معانيها ، والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر فيها ، وقد قلنا فيما سلف أنه إنما ينزل الملكان على من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، ومن سوى هذين فيلهى عنه ( 2 ) ، وبينا أن الخبر جاء بذلك ، فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه ( 3 ) . فصل : وليس ينزل الملكان إلا على حي ، ولا يسألان إلا من يفهم المسألة ( 4 ) ويعرف معناها ، وهذا يدل على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمسألة ( 5 ) ، ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه ، أو لعذاب إن كان يستحقه . نعوذ بالله من سخطه ، ونسأله التوفيق لما يرضيه برحمته ( 6 ) . والغرض من نزول الملكين ومساءلتهما العبد أن الله تعالى يوكل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم أو ملائكة العذاب ، وليس للملائكة طريق إلى علم ما يستحقه العبد إلا بإعلام ( 7 ) الله تعالى ذلك لهم ، فالملكان اللذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة النعيم والآخر من ملائكة العذاب ، فإذا هبطا لما وكلا به

--> ( 1 ) ( ح ) ( ق ) : وإنما هو . والأنسب في السياق : وإنما هما . ( 2 ) بحار الأنوار 6 : 280 . ( 3 ) بحار الأنوار 6 : 280 . ( 4 ) في بقية النسخ : للمسألة . ( 5 ) في بقية النسخ : المسألة . ( 6 ) بحار الأنوار 6 : 280 . ( 7 ) ( ز ) : بإلهام .