الشيخ المفيد

59

الأمالي

صلوات الله عليه : لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم ( 1 ) . قال : فرموا فينا : فقلنا : يا أمير المؤمنين قد رمينا ، فقال : كفوا ، ثم رمونا فقتلوا منا ، قلنا يا أمير المؤمنين قد قتلونا ، فقال : احملوا على بركة الله . قال : فحملنا عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشي ماش لمشي عليها ، ثم نادي منادي علي عليه السلام : عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبوا لنا ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالأقدام . قال : فما رأينا يوما كان أكثر قطع أقدام منه . قال : فذكرت حديث حذيفة " أنصارها بنو ضبة جد الله أقدامهم " فعلمت أنها دعوة مستجابة . ثم نادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالبعير فإنه شيطان . قال : فعقره رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر فبرك ورغا ( 2 ) وصاحت عائشة صيحة شديدة ، فولى الناس منهزمين ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجيزوا على جريح ( 3 ) ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن . 4 قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال : حدثنا محمد بن همام الإسكافي قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى

--> ( 1 ) أنظر إلى سيرته عليه السلام مع مخالفيه واجتنابه عن إهراق الدماء ، وإثارة نار الحرب وهو مع قدرته وصولته لا يبسط يدا ولا يقدم رجلا ولا يلفظ بكلمة كيلا تنشب نار الحرب بين المسلمين ، وصبر على مضض الألم حتى انفصلت حبل البيعة والوفاء بأيديهم ورمى سهم البغي من أوتارهم ، فعند ذاك أجاز عليه السلام الركوب إليهم ، وبعد ما غلب وانهزم القوم أمر بأن لا يجهز على جريح ولا يتبع مدبر وقال : من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن . ( 2 ) برك البعير : استناخ وهو أن يلصق صدره بالأرض . ورغا : أي صوت وضج . ( 3 ) أجاز على الجريح لغة في أجهز ، يقال : أجهز على الجريح إذا شد عليه وأتم قتله .