الشيخ المفيد

كلمة المحقق 4

الأمالي

سس حافلة بنفيس الأعلاق ( 1 ) ، وفي عدم نظم المواضيع يشبه عقدا منفصما تناثرت منه اللئالي ، وبساطا مبسوطا منشورة عليه الدراري ، وهذا هو شأن كتب الأمالي لأي أحد من العظماء الأقاصي منهم والأداني . ترى فيه اللؤلؤ والمرجان ، والدر الوضاء ، والحكمة البالغة ، والبراهين الواضحة ، والدروس الراقية . وامتاز عن غيره بإيراد التاريخ الصحيح من الحوادث المظلمة التي وقعت في الصدر الأول وذكر موضع أهل البيت عليهم السلام فيها وما أمروا أتباعهم بها وغير ذلك ، وقد طوينا عن تفصيلها كشحا . وأما المطبوع منه سابقا فمن كثرة الأغلاط والتحريفات استترت شمسه بالسحاب ، وتوارت أنجمه بالنقاب ، واختفت غرة وجهه بالحجاب ، فعز على الباحث مرامه ، وابتعد عن الفهم الذكي صوابه ، واستعصى على المطالع زمامه ، ومن أجل ذلك ترك مهجورا مغفولا عنه ، وصار قدره مجهولا ، فلا بد من القيام بواجب حقه . فلما سمع مني ذلك مصغيا إليه ، أشرت عليه بإحيائه ، وإناخة المطية بفنائه ، والنزول إلى ساحته ، فسر بذلك ، وتقبله بقبول حسن ، وأعرب عن رضاه بالتي هي أحسن ، فشرطت عليه أن يجوب آماقه ( 2 ) ويتتبع أعماقه ، ويضبط أصوله ، ويحكم فصوله ، ويفسر غريبه ، ويبين مجمله ، ويعرف مجهوله ، ويميز مشتركات رجاله ، وأن يمشي في كل ذلك على ضوء الحقيقة ، لا مشرقا ولا مغربا ، فاعتهد ذلك ، وشمر ذيل الجزم

--> ( 1 ) الجؤنة : حقيبة العطار ، والأعلاق جمع العلق بكسر العين : النفيس من كل شئ . ( 2 ) جاب يجوب أي خرق وقطع ، قال تبارك وتعالى " الذين جابوا الصخر بالواد " . والآماق جمع مؤق وهو مجاري العين ، ومن الأرض : النواحي الغامضة من أطرافها .