الشيخ المفيد

كلمة المحقق 5

الأمالي

عن الساق ، ولم يأل جهدا ، وبذل كل ما أطاق ، ركب الصعب والذلول ، وتجشم الحزن والسهول ( 1 ) ، وأخذ يدأب في العمل ليلا ونهارا ، وراجعني مهما أعضل عليه الأمر متنا ورجالا ، فأعنته مخلصا في حل الإعضال ، وبذلت وسعي في رفع الإشكال ، وبالجملة جهد جهده وأتى بكل ما عنده حتى أخرج الكتاب وأبرزه بهذه الصورة القشيبة ( 2 ) ، والحلية الزاهرة النقيبة ، منكشفا لبسه ، مشرقة شمسه ، زائلا قتامه ( 3 ) ، منيرا بدره ، منجليا ظلامه ، مضيئة درره ، متجلية فصوصه ، كأنه عزم المعلق أن لا يدع لباحث وراء فحصه مطمعا ، ولا لقوس تطلبه منزعا ، وأصبح أبرزه بحيث القارئ في غنية عن مراجعة شتى الكتب لفهم ما حواه أو بيان ما احتواه ، وسهل بتعاليقه الأمر على من يريد المؤانسة لفوائده والمنافسة في شرف عوائده ، مع أن المحشي أيده الله في اقتبال من شبابه ، وحداثة من سنه ، وريعان من عمره ، وهو في نعومة أظفاره وبكورة أعماله تراه قد تضلع في التنقيب واضطلع في التحقيق ، فحياه الله نعم الصديق ، وبياه نعم الصاحب والرفيق ، نسأل الله تعالى أن يزيد له في التأييد والتوفيق . علي أكبر الغفاري

--> ( 1 ) تجشم الأمر : تكلفه على مشقة . والحزن بفتح المهملة وسكون الزاي : الأرض الغليظة . ( 2 ) القشيب : الجديد النظيف . ( 3 ) القتام بفتح القاف : الغبار الأسود والظلام .