الشيخ المفيد

كلمة المحقق 3

الأمالي

شكر وتقدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة على رسوله الأمين وآله الأئمة الميامين ، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أما بعد : فقد راجعني صديقي الأعز الفاضل الألمعي " الحسين أستاد ولي " وسألني مصرا وألح علي كرارا أن أختار له كتابا من بين روائع التراث المذهبي وأقلده تحقيقه ، ليعمله خدمة للحنيفية البيضاء ، وإحياء لما دثر من مآثر الشريعة الغراء ، فترويت في ذلك زمانا ، وارتأيت فيه أياما ( 1 ) ، فبعد أن آنست منه نور الولاء ، وعاينت فيه آثار الجد والوفاء ، وشاهدت له آية الاخلاص ، ووجدته أهلا لذلك بمراس ، استصوبت مأموله ، واستجبت مسؤوله ، واخترت له هذا الأثر لكونه سمرا بلا سهر ، وصفوا بلا كدر ، أمتن المتون حبالا ، وأرسخها جبالا ، وأجملها آثارا ، وأسطعها أنوارا ، وأتقنها أخبارا ، وهو في صغر حجمه سحابة غيمها نعمة سابغة ، وغيثها حكمة بالغة ، رقية لقلب السليم ( 2 ) وراحة لصدر الكظيم ، وشفاء لعين ، الضرير ( 3 ) كقميص يوسف إذ جاء به البشير ، وهو مع كونه قليل الأوراق

--> ( 1 ) تروى في الأمر أي تأمل . وارتأى الأمر أي نظر فيه وتدبره . ( 2 ) السليم : هو الذي لسعته العقرب ، أو لدغته الحية . ( 3 ) الضرير : هو الذي ذهب بصره .