الشيخ المفيد

149

الأمالي

عباد الله أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ قد شمل البلاء ، وشاع في البلاد ، فذو حق محروم ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ( 1 ) وملقى بالعراء ، تسفى عليه الأعاصير ( 2 ) ، لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس والضح ( 3 ) إلا الأثواب الهامدة ( 4 ) ، وبيوت الشعر البالية ، حتى جاءكم الله ( 5 ) بأمير المؤمنين عليه السلام فصدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب ؟ ! يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تولوا مدبرين ، " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 6 ) " . اشحذوا السيوف ، واستعدوا لجهاد عدوكم ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا ، وما قلتم فليكن ، وما أمرتم فكونوا بذلك من الصادقين ( 7 ) . 7 - قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : لا يجمع الله

--> ( 1 ) في الغارات والبحار : " موطأ " من التفعيل وكلاهما بمعنى واحد . ( 2 ) سفت الريح التراب : ذرته أو حملته . والأعصار : ريح ترتفع بتراب بين السماء والأرض والجمع : أعاصير . ( 3 ) القر بالضم : البرد . وصهر الشمس : حرارتها . والضح بالكسر : الشمس وضوؤها . ( 4 ) الهمود : الموت ، وتقطع الثوب من طول الطي ، والهامد البالي المسود المتغير . ( 5 ) أي من الله تعالى عليكم بوجوده وقبوله ملتمسكم . وفي الغارات : " حباكم الله " ، وحبا فلان فلانا كذا وبكذا : أعطاه ، وحباه عن كذا : منعه . ( 6 ) الأنفال : 21 . ( 7 ) كذا في النسخ ، ولكن في الغارات والبحار هكذا : " وما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه تكونوا بذلك من الصادقين " . ثم اعلم أن معظم هذه الخطبة مذكور في موضعين من قسم الخطب من النهج تحت رقم 34 و 97 من طبعة الدكتور صبحي الصالح .