الشيخ المفيد

80

الأمالي

كتب إلى مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله وكان مقيما بنصيبين ( 1 ) : أما بعد فإنك ممن استظهر ( 2 ) به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ( 3 ) ، وأسد به الثغر المخوف ( 4 ) . وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر رحمه الله مصر ، فخرج عليه خوارج ، وكان حدثا لا علم له بالحروب ، فاستشهد رحمه الله ، فاقدم علي لننظر في أمر مصر ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك . فاستخلف مالك رضي الله عنه على عمله شبيب بن عامر الأزدي ( 5 ) ، وأقبل حتى ورد على أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدثه حديث مصر ، وأخبره عن أهلها ، وقال له : ليس لهذا الوجه غيرك ، فأخرج فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن بالله على

--> ( 1 ) نصيبين بالفتح ، ثم الكسر ، ثم ياء مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من موصل إلى الشام ، وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ ، وعليها سور ، وهي كثيرة المياه ، والماء جار في وسطها ، وبها جامع كبير حسن العمارة ( المراصد ) . ( 2 ) أي أستعين به . ( 3 ) أقمع أي أكثر . والنخوة بالفتح : الكبر . والأثيم : فاعل الإثم ، ومرتكب الخطايا والآثام . ( 4 ) الثغر : المكان الذي يظن طروق الأعداء له على الحدود . والمخوف : الذي يخشى جانبه ويرهب . ( 5 ) هو جد الكرماني الذي كان بخراسان . والكرماني هو علي بن جديع الأزدي ، عرف بهذا الاسم ولم يكن من كرمان وهو صاحب الفتنة بخراسان مع نصر بن سيار ودخل بينهما أبو مسلم الخراساني والقصة مشهورة في التواريخ .