الشيخ المفيد
81
الأمالي
ما أهمك ، واخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم ( 1 ) على الشدة متى لم تغن عنك إلا الشدة . قال : فخرج مالك الأشتر رضي الله عنه فأتى رحله ، وتهيأ للخروج إلى مصر ، وقدم أمير المؤمنين عليه السلام أمامه كتابا إلى أهل مصر : بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله الصلاة على نبيه محمد وآله ، وإني قد بعثت إليك عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل ( 2 ) عن الأعداء حذار الدوائر ( 3 ) . من أشد عبيد الله بأسا ( 4 ) ، وأكرمهم حسبا ، أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ، لا نابي الضرس ولا كليل الحد ، حليم في الحذر ( 5 ) ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " واعترم " واعترم الفرس : سطا ومال . أي إذا جد بك الجد فدع اللين ومل عنه إلى الشدة ، فإن في حال الشدة لا يغني إلا الشدة . قال الفند الرماني : فلما صرح الشر فأمسى وهو عريان * ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا ( 2 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم : نكص وجبن . ( 3 ) الدوائر جمع الدائرة وهنا بمعنى النائبة أي صروف الدهر ، وفي الكتاب العزيز : " عليهم دائرة السوء " . ويقال : " دارت عليهم الدوائر " . و " حذار " اسم فعل بمعنى أحذر كقوله " وحذار ثم حذار محاربا " والمعنى لا ينكل حين الحذار من الدوائر . وقال العلامة المجلسي ( ره ) : في أكثر النسخ " حراز الدوائر " أي الحارس في الدوائر أو جلابها من قولهم : أحرز الأجر إذا حازه انتهى . وزاد في الغارات : " لا نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم " . ( 4 ) في بعض النسخ : " عباد الله " مكان " عبيد الله " . ( 5 ) الضرس : السن . وحد السيف : مقطعه . والظاهر أن هنا سقطا والصحيح ما في نهج البلاغة وهو : " فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ، ولا نأبى الضريبة " والكليل : الذي لا يقطع . والظبة بضم الظاء وفتح المخففة : حد السيف أو السنان ونحوه . والنابي من السيوف : الذي لا يقطع . والضريبة : المضروب بالسيف . وتقديره : ولا نأبى ضارب الضريبة . وضارب الضريبة هو حد السيف . وفي الغارات : " حليم في الجد " . والرزين : الوقور .