الشيخ المفيد

24

الإرشاد

عمر بن علي معك في صدقة أبيه ، فإنه عمك وبقية أهلك ، فقال له الحسن : لا أغير شرط علي ولا أدخل فيها من لم يدخل ، فقال له الحجاج : إذا أدخله أنا معك . فنكص الحسن بن الحسن عنه ( حتى غفل ) ( 1 ) الحجاج ، ثم توجه إلى عبد الملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه يحيى مال إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثم قال : إني سأنفعك عند أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فلما دخل الحسن ابن الحسن على عبد الملك رحب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، ويحيى بن أم الحكم في المجلس ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك إليك الشيب يا أبا محمد ، فقال يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين ؟ شيبه أماني أهل العراق ، يفد ( 2 ) عليه الركب يمنونه الخلافة . فأقبل عليه الحسن فقال : بئس والله الرفد رفدت ، لست ( 3 ) كما قلت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب . وعبد الملك يسمع ، فأقبل عليه عبد الملك فقال : هلم بما ( 4 ) قدمت له ، فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له ، أكتب إليه كتابا لا يتجاوزه . فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته . فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم ، فعاتبه الحسن على

--> ( 1 ) كذا في النسح الثلاث ، لكن في هامش " ح " والبحار : حين غفل ، والظاهر أن الصحيح : حتى قفل - بالقاف - أي رجع . انظر مختصر تاريخ دمشق 6 : 330 . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : يغدو . ( 3 ) في هامش " ش " : ليس . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : ما .