الشيخ المفيد
23
الإرشاد
وزيدي ، فالإمامي يعتمد في الإمامة النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسن عليه السلام باتفاق ، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب . والزيدي يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة والجهاد ، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني أمية ومتقلدا من قبلهم الأعمال ، وكان رأيه التقية لأعدائه والتألف لهم والمداراة ، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه . فأما الحشوية فإنها تدين بإمامة بني أمية ، ولا ترى لولد رسول الله صلى الله عليه وآله إمامة على حال . والمعتزلة لا ترى الإمامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ، ومن تولوا - هم - العقد له بالشورى والاختيار ، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال . والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وزيد كان متوليا أباه وجده بلا اختلاف . فصل فلما الحسن بن الحسن فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في وقته ، وله مع الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره ، فساير يوما الحجاج بن يوسف في موكبه - وهو إذ ذاك أمير المدينة - فقال له الحجاج : أدخل