الشيخ المفيد

67

الإرشاد

فصل فأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام ، واستقرت بثبوتها شرائع الملة والأحكام ، فقد تخصص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في الأنام ، واستفاض الخبر به بين الخاص والعام ، ولم تختلف فيه العلماء ، ولا تنازع في صحته الفهماء ، ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار ، ولا دفعه متن نظر في الآثار ، إلا معاند بهات لا يستحيي من العار . فمن ذلك ما كان منه عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن ، وهي أول حرب كان بها الامتحان ، وملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها وكرامتهم لها ، على ما جاء به محكم الذكر في البيان ، حيث يقول - جل جلاله - فيما قص به من نبأهم ( 1 ) على الشرح والبيان ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ( 2 ) في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا رئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ) ( 3 ) إلى آخر

--> ( 1 ) في " م " و " ح " وهامش " ش " : نياتهم . ( 2 ) الأنفال 8 : 5 - 6 . ( 3 ) الأنفال 8 : 47 .