الشيخ المفيد
68
الإرشاد
السورة . فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا ، وإن اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه . وكان من جملة خبر هذه الغزاة ، أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال ، مستظهرين فيه بكثرة الأموال ، والعدد والعدة والرجال ، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك ، حضرته طوائف منهم بغير اختيار ، وشهدته على الكره منها له والاضطرار ، فتحدتهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال ( 1 ) ، واقترحت في اللقاء منهم الأكفاء ، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله من ذلك ، وقال لهم : " إن القوم دعوا الأكفاء منهم " ثم أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم ، ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهما - أن يبرزا معه . فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم ( 2 ) القوم ، لأنهم كانوا قد تغفروا ( 3 ) فسألوهم : من أنتم ، فانتسبوا لهم ، فقالوا . أكفاء كرام . ونشبت الحرب بينهم ، وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه ( 4 ) حتى قتله ، وبارز عتبة حمزة - رضي الله عنه - فقتله حمزة ، وبارز شيبة عبيدة - رحمه الله - فاختلفت بينهما ضربتان ، قطعت إحداهما فخذ عبيدة ، فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله ،
--> ( 1 ) في " م " : والقتال . ( 2 ) في " ح " : يتبينهم . ( 3 ) تغفروا : أي لبسوا المغافر ، والمغفر : زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس ، يلبس تحت القلنسوة : ، الصحاح - غفر - 2 : 771 " . ( 4 ) في " ش " و " م " : يلبثه .