الشيخ المفيد
341
الإرشاد
أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط ، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه . فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما لقيت يا أبا الحسن ؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا وإشفاقنا ( 1 ) عليك أكثر مما لحقنا . فقال لهم عليه السلام : " إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله عز وجل فتضاءلوا ، وعلمت ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم ، ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم ( 2 ) ، وقد كفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرهم ، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي عليه وآله السلام فيؤمنون به " . وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر ، فسري عنه ودعا له بخير ، وقال له : " قد سبقك - يا علي - إلي من أخافه الله ، فأسلم وقبلت إسلامه " ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين ( 3 ) . وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ، ولم يتناكروا شيئا منه . والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة ( 4 ) تدفعه ، ولبعدها
--> ( 1 ) في " ش " وهامش " م " : وأشفقنا . ( 2 ) في " ش " : أنفسهم . ( 3 ) ذكره القوشجي مختصرا في شرح تجريد العقائد : 370 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39 : 175 / 18 . ( 4 ) وجه الشبه أن البراهمة - وهي فرقة من كفرة الهند - تقدس العقل وترى أنه يغني عن النبوة والمعتزلة - وهي من فرق المسلمين - تقدس العقل وتؤول ما خالفه من الأمور الغيبة أو ترده . انظر " الملل والنحل 2 : 258 وما بعدها " .