الشيخ المفيد

342

الإرشاد

عن ( 1 ) معرفة الأخبار تنكره ، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت به في القرآن ، وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله عليه وآله السلام ، وما قص الله تعالى من نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به " ( 2 ) إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة . وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن ، وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه ، كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه ، لعدم استحالة مضمونه في العقول . وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين برهان صحته ، وليس في إنكار من عدل عن الإنصاف في النظر - من المعتزلة والمجبرة - قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه . كما إنه ليس في جحد الملحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء مجيئه من الأخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله - كانشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وشكوى البعير ، وكلام الذراع ، ومجئ الشجرة ، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضأة ، لم إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل ( 3 ) - قدح في صحتها ، وصدق رواتها ، وثبوت الحجة

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : من . ( 2 ) الجن 72 : 1 - 2 . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : اليسير .