الشيخ المفيد

275

الإرشاد

كشيش ( 1 ) الضباب ( 2 ) ، لا تأخذون حقا ولا تمنعون لله حرمة ، وكأني أنظر إليهم يقتلون صالحيكم ، ويخيفون قراءكم ، ويحرمونكم ويحجبونكم ، ويدنون الناس دونكم ، فلو قد رأيتم الحرمان والأثرة ، ووقع السيف ونزول الخوف ، لقد ندمتم وخسرتم على تفريطكم في جهادهم ، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض والعافية ، حين لا ينفعكم التذكار " ( 3 ) . فصل ومن كلامه عليه التلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة ، وأقبل يشن الغارات على أهل العراق فقال بعد حمد الله والثناء عليه : " ما لمعاوية قاتله الله ! ؟ لقد أرادني على أمر عظيم ، أراد أن أفعل كما يفعل ، فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي ، فيتخذها علي حجة ، فتكون علي شينا إلى يوم القيامة كلما ذكرت . فإن قيل له : أنت بدأت ، قال : ما علمت ولا أمرت ، فمن قائل يقول : قد صدق ، ومن قائل يقول : كذب . أم والله ، إن الله لذو أناة وحلم عظيم ، لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين

--> ( 1 ) الكشيش : صوت جلد الأفعى وغيرها من الحيوان . انظر " الصحاح - كشش - 3 : 1018 " . ( 2 ) الضباب : جمع ضب ، وهو دابة برية . " مجمع البحرين - ضبب - 2 : 104 " . ( 3 ) رواه الثقفي في الغارات 2 : 511 باختلاف يسير في الألفاظ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 701 ( ط / ح ) .