الشيخ المفيد
266
الإرشاد
عليه وآله ، الجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنب ، ومساكن طيبة في جنات عدن . ثم أخبركم أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الأبصار فإنه أضبط ( 9 ) للجأش واسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار . ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم ، فإن المانعين للذمار الصابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها . رحم الله امرءا منكم آسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكتسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة ، فلا تعرضوا لمقت الله ، ولا تفروا من الموت فإن الله تعالى يقول : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون بلا قليلا " ( 2 ) . وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة ، فاستعينوا بالصبر والصلاة والصدق في النية ، فإن الله تعالى بعد الصبر ينزل النصر " ( 3 ) .
--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : أربط . ( 2 ) الأحزاب 33 : 16 . ( 3 ) وقعة صفين : 235 ، تاريخ الطبري 5 : 16 ، الكافي 5 : 39 ، شرح النهج الحديدي 5 : 187 باختلاف يسير ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 510 ( ط / ح )