الشيخ المفيد

267

الإرشاد

فصل ومن كلامه عليه السلام وقد مر براية لأهل الشام لا يزول أصحابها عن مواقفهم صبرا على قتال المؤمنين ، فقال لأصحابه : " إن هؤلاء لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم والأكف ، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد ، وتنتثر حواجبهم على الصدور والأذقان . أين أهل الصبر ؟ أين طلاب الأجر ! ؟ فثار إليهم حينئذ عصابة بن المسلمين فكشفوهم ( 1 ) . فصل ومن كلامه عليه السلام في هذا المعنى " إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر ( 2 ) تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا ( 3 ) بالكتائب تقفوها الجلائب ( 4 ) ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 220 ، وقعة صفين : 392 ، تاريخ الطبري 5 : 45 ، الكافي 5 : 40 . ( 2 ) المنسر : قطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكبير . " الصحاح - نسر - 2 : 827 " . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : يزحموا . ( 4 ) الجلائب : الخيل التي تجلب ليقاتل عليها بعد تعب الأولى ، أو كتائب أخرى تدخل المعركة بعد الكتائب الأولى .