الشيخ الأنصاري
104
كتاب الصلاة
وقد يحمل كلام موجبي الصيغة الثانية على وجوبها بالأصالة ، الغير المنافي لسقوط الغرض منها بالاتيان بالصيغة الأولى التي هي من مستحبات التشهد الأول ( 1 ) ، ويقال : إن ذلك نظير وجوب الوضوء بعد الوقت الساقط بالوضوء المرغب فيه قبل الوقت للتأهب ، والحكم باستحباب الصيغة الثانية بعد الأولى من قبيل الحكم باستحباب تجديد الوضوء . وفيه : - مع ما لا يخفى من الفرق بين مسألة وضوئي التأهب والتجديد وبين الصيغتين - أن مرجع هذا الكلام إلى أنه لا يجب الصيغة الثانية إلا على من ترك الأولى ، ولا ريب في استحباب الصيغة الأولى في التشهد الأخير ولا في استحباب الإتيان بالثانية بعد الأولى . ومع هذه الأحكام كيف يعلم كون الثانية هي الواجبة أصالة دون الأولى ؟ فإن الأدلة الآمرة بها مقيدة بصورة ترك الأولى ، وما في بعضها كرواية أبي بصير ( 2 ) من الأمر بهما جميعا ، فلا مناص عن حملها على الاستحباب ، فليس هنا ما يدل على وجوب تلك الصيغة إلا ما دل على وجوبها عند ترك ( 3 ) الأولى ( 4 ) وما دل على وجوب مطلق التسليم ( 5 ) ، وشئ منهما لا يثبت إلا وجوبها تخييرا .
--> ( 1 ) في " ط " بدل " الأول " : " الأخير " . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 1008 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، الحديث 8 . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 1011 ، الباب 3 من أبواب التسليم ، الحديث 5 . ( 4 ) في حاشية " ط " وردت العبارة التالية : " نسبة إسقاط الواجب إلى كل منهما مع تقديمه نسبة واحدة " ، وقد شطب عليها في " ق " . ( 5 ) انظر الوسائل 4 : 1003 ، الباب الأول من أبواب التسليم .