الشيخ الأنصاري
103
كتاب الصلاة
ويضعف هذا القول - مضافا إلى القياس المتقدم المستفاد من الحسنة المتقدمة ( 1 ) الدالة على تحقق امتثال أوامر التسليم بقول " السلام علينا " - أن ظاهر أخبار ( 2 ) الانصراف والفراغ والخروج من الصلاة ب " السلام علينا " ، هو عدم وجوب شئ بعده ، مع أن هذا الوجه لا يصلح رافعا للإيراد الذي ذكره في الذكرى ( 3 ) المتوجه على القائلين بالوجوب ، الظاهر كلامهم بل الصريح في الجزئية . وهذا الذي ذكر التجاء عن هذا الإيراد إلى القول بوجوبه الخارجي ، إذ الجزئية - مع الاعتراف بالخروج عن الصلاة والفراغ عنها قبله - مما لا يعقل عند القائلين بالوجوب . اللهم إلا أن يقال : إن صدق الفراغ والخروج يقتضي عدم جزئية شئ بعده للصلاة ولو على وجه الاستحباب الثابت للصيغة الأخيرة إجماعا إذا خرج بالأولى ، وكما يمكن دفعه بأن المراد الفراغ والخروج من الهيئة التركيبية ( 4 ) الواجبة ولا ينافي عدم الخروج عن الهيئة المركبة المستحبة ، يمكن أن يقال : المراد من الفراغ هو الفراغ والخروج من الصلاة باعتبار أجزائها المطلوبة فيها المرتبطة التي ينافيها تخلل الحدث بينها ، وهذا لا ينافي كون التسليم جزءا لم يلاحظ فيه الاتصال بالأجزاء السابقة على وجه يقدح تخلل المنافي بينها ، فتأمل .
--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة 86 . ( 2 ) مثل رواية الحلبي المتقدمة في الصفحة 94 ورواية أبي بصير المتقدمة في الصفحة 95 وغيرهما من الروايات . ( 3 ) انظر الذكرى : 207 . ( 4 ) الكلمة غير واضحة في " ق " ، وفي " ط " : " الركنية " .