ميرزا محمد تقي الشيرازي

50

حاشية المكاسب

الديّان ومع امتناعه عن دفع القيمة يأخذ الديّان لعين المملوك واما إذا قام دليل على المنع من البيع كما فيما نحن فيه فيصرف دليل حقّ الديّان بالتّركة الظَّاهر في تعلَّقه بعينها إلى خلاف هذا الظَّاهر ويحمل على تعلَّقه ببدلها وذلك هو الفارق بين ما نحن فيه وما ذكرت من الفرض قلت ذلك مستلزم لاستعمال لفظ في دليل تعلَّق حقّ الديّان بالتركة في معنيين بان يراد به بالنّسبة إلى بعض الموارد التّعلَّق بالعين وبالنّسبة إلى البعض التّعلَّق بالبدل الَّا ان يقال انّ المستعمل فيه اللَّفظ هو مطلق التّعلَّق المشترك بين الوجهين وان كان هذا الإطلاق منصرفا مع الإطلاق إلى أحد قسميه وهو التّعلَّق بالعين وذلك لا ينافي حمل المطلق على الفرد الأخر مع قرينة صارفة عما يحمل عليه المطلق عند الإطلاق نظير ما إذا قال أكرم العلماء وفرض انصراف إطلاق الإكرام إلى صنف خاصّ منه كتقبيل اليد مثلا فانّ ذلك لا ينافي حمل الإكرام على غير الفرد المنصرف إليه الإطلاق مع قيام قرينة صارفة على عدم إرادة ذلك بالنّسبة إلى بعض افراد العلماء الَّا ان يدّعى انّ الانصراف يقتضي ظهور المطلق في خصوص المنصرف اليه من أفراده فإرادة الفرد الأخر منه بالنّسبة إلى بعض أخر من موارده موجبة لما ذكر من استعمال اللَّفظ في المعنيين الَّا ان يقال بعد تسليم الظَّهور انّ حمل المطلق على إرادة القدر المشترك وان كان خلاف ( - الظ - ) في نفسه أولى من جهة التّحفّظ على عموم الديّان فانّ التّخصيص بما ذكر يوجب خروج الديّان الَّذين لا يمكن الحكم بتعلَّق حقّهم بعين التّركة فتدبّر وتأمّل وامّا الثّالث يعنى تعلَّق حق الديّان بمنفعة أمّ الولد فلمولى الميّت كما حكى عن البعض في أمّ ولد المفلَّس فيمكن ان يقال عليه انّ منفعة أم الولد اما ان يملكه الوارث بتبعيّة ملك العين يعنى انّ ما يتلقاه الوارث عن مورّثه ليس الَّا ملك العين وامّا المنفعة فإنما يملكه تبعا لملك العين من حيث انّ ملك العين سبب لملك المنفعة لو لم يمنعه مانع كما في ابتياع العين المستأجرة فإنّ المشتري يملكها من دون ملك المنفعة في مدّة الإجارة فإنّ ملك المنافع من مقتضى تسلَّط النّاس على أموالهم الثّابت بالعرف والشّرع واما ان يملكها مستقلَّة غير تابعة لملك العين بالمعنى المزبور فيكون الوارث مالكا لشيئين بموت مورّثه في عرض واحد كما إذا صالح أحد بغيره عينا مع منافعها دفعة واحدة فإنّ المصالح له يملك العين والمنفعة معا في مرتبته واحدة لتساوى السبب نعم بقاؤه مستند إلى شيئين ملك العين ومصالحة المالك في دفعه لها وتقريب ذلك فيما نحن انّ المورّث كان مالكا لشيئين العين ومنافعها ويصدق المال على كلّ منهما فينتقل بموت المورث كلّ من المالين بمقتضى ما دلّ على انّ كلّ ما تركه الميّت فهو لوارثه فلو لم يكن مانع عن تعلَّق حقّ الديّان بالأعيان المتروكة مشتملة على منافعها كان هو المتعيّن لانّ مقتضى حاليّة الدّين تعلَّقه بما يمكن تحصيل الدّين منه معجّلا وهو العين على الوجه المزبور لأنّها الَّتي يمكن فيها ذلك غالبا بخلاف المنافع فانّ الغالب عدم إمكان تبديلها بالنّقد والَّا فلو فرض تساوى الأمرين في ذلك فلا معيّن للعين وامّا إذا كان هناك مانع عن التّعلَّق بالعين كما فيما نحن فيه حيث دلّ أدلَّة المنع عن نقل أمّ الولد عن ملك مالكها على عدم جواز صرفها في الدّين تعيّن تعلَّقها بالمنافع وان لم يمكن تحصيل الدّين منها معجّلا كما إذا لم يكن في تركة الميّت الَّا المنافع فانّ حقّ الديّان يتعلَّق بها وان لم يمكن تحصيل