ميرزا محمد تقي الشيرازي
51
حاشية المكاسب
الدّين منها معجّلا فانّ فوات التّعجيل متعيّن عند دوران الأمر بينه وبين فوات الأصل والمانع الشّرعي بمنزل التعذر العقلي فإن قلنا بالأوّل فلا وجه لتعلَّق حقّ الديّان بالمنافع فانّ المنافع المملوكة للوارث على الوجه المزبور ليس مما تركه الميت ولا ممّا تلقاه الوارث عن مورّثه ولذا ذكروا في باب البيع انّ اشتراط منع المشترى عن التصرّف في المبيع مخالف لمقتضى العقد حيث انّ ملك العين يقتضي السّلطنة على المنافع على وجه لا يزاحمه أدلَّة وجوب الوفاء بالعقود والشّروط ودليل تعلَّق حقّ الديّان بالتّركة لم يثبت كونه أقوى من تلك الأدلَّة حتّى يقدّم على دليل سلطنة النّاس على أموالهم مع ما تقرّر في محلَّه من انّ دليل تسلَّط النّاس على أموالهم حاكم على سائر الأدلَّة فلا يلاحظ الأقوائية والأضعفيّة في ما يقابله هذا مع ما عرفت من عدم المقتضى لعدم صدق التّركة على المنافع المملوكة للوارث على الوجه المزبور نعم يتمّ ذلك في منافع أمّ ولد المفلَّس حيث انّ العين والمنفعة كلاهما له فإذا تعذّر التّعلَّق بالعين أمكن الالتزام بتعلَّقه بالمنفعة بالتّقريب المتقدّم وامّا لو فرض خروجها عن ملك مالكها كما إذا تملَّكها بائعها للمفلَّس بخيار كان له بالأصل أو الاشتراط بناء على القول بذلك فلا أظنّ أحدا يلتزم بتعلَّق حقّ غرماء المفلَّس المستولد بمنافعها وكذا لو فرض فيما نحن فيه تملَّك بائعها لها بخيار كان له فإنّه لا يمكن الالتزام بتعلَّق حقّ غرماء المولى المتوفّى بمنافعها ودعوى الفرق بين ذلك وما نحن فيه بأنّ ذا الخيار مسلَّط على استرجاع العين المشتملة على المنافع على النّحو الَّذي نقلها إلى الأخر بخلاف الوارث فإنّه لا يملك الَّا ما زاد عن حقّ الديّان والمفروض انّ ذلك ليس الَّا العين المخرجة عن المنافع يمكن دفعها بمنع تسلَّط ذي الخيار على استرجاع العين على الوجه المزبور بل ليس سلطنته الَّا على ردّ العين وانّما يتبعه المنافع لو لم يمنعه مانع ولذا علَّلوا عدم جواز استيجار المبيع في زمن خيار البائع بمنعه للبائع عن التّسلَّط على العين عند فسخه لتعلَّق حقّ الموجر بها لأجل استيفاء المنفعة لا باستلزامه لمنع البائع الفاسخ عن المنافع بل صرّحوا بأنّه لو استأجرها بإذن البائع أو استأجرها منه لم تبطل الإجارة بالفسخ لأنّ المشترى كان مالكا للمنافع وقد تصرّف فيه بالنّقل فليس للبائع ملك المنافع الَّا بعد انقضاء زمن الإجارة وتحقيق الحال في ذلك يطلب من محلَّه وان كان يمكن ان يناقش في التّعليل بأنّ التّسلَّط على العين أيضا من انتفاعاتها فإذا جاز ردّ العين اليه مسلوب المنفعة على ما هو مقتضى ما ذكر في وجه عدم بطلان الإجارة في الصّورتين المفروضتين فما الفرق بين ذلك وبين سائر الانتفاعات مع ما عرفت من انّ ملك الانتفاع والمنافع من مقتضى دليل سلطنة النّاس على أموالهم الَّا ان يقال انّ المنافع ملك لمالك العين في حال ملكه لها فيجوز له التّصرّف فيها بأيّ وجه شاء وان استلزم ذلك عدم دخولها في ملك المسترجع للعين تبعا لملك العين بخلاف السّلطنة فإنّها حكم للمالك ما دام مالكا ولا يمكن سلبه عنه فإذا استلزم تصرّف المالك الأوّل بطلان سلطنة الثّاني وقع التّصرّف باطلا وفيه انّه ان أريد بما ذكر انّ التّسلَّط على العين المملوكة بمعنى كونها تحت يدي المالك من لوازم الملك الَّذي لا يجوز تخلَّفه عنه بوجه من الوجوه إلَّا بإذن مالكه فهو غير صحيح لانتقاضه بكثير من