ميرزا محمد تقي الشيرازي
39
حاشية المكاسب
في الوقف حقيقة وامّا الصّورة الثّالثة فلا دلالة في الأخبار المذكورة على عدم جوازها لانّه ليس رجوعا إلى الوقف من الواقف بل هو اعتبار خصوصيّة خاصّة في الوقف ومقتضى كون الوقف على حسبما يوقفه أهله نفوذ ذلك الاشتراط وفيه خلاف بين الاعلام ومن ذلك يظهر الحكم في الصّورة الثّانية وان كان أخفى من الثّالثة فتدبّر * ( قوله بعد التّمسّك في الجواز بعموم الوقوف على حسبما يوقفها أهله والمؤمنون عند شروطهم ) * ( 1 ) يمكن المناقشة في دلالة الأوّل بأنّ الوقف ليس من العقود بالنّسبة إلى الطَّبقة اللَّاحقة من الموقوف عليهم إذ لم يتحقّق القبول منهم وتحقّقه من الطَّبقة الأولى يقتضي كون الوقف عقدا بالنّسبة إليهم خاصّة لا بالنّسبة إلى الجميع كما إذا باع متاعا لشخصين فقبل أحدهما نصفه يتّصف الثّمن فإنّه لا يحكم بصحّته بالنّسبة إلى الجميع بل قد يتوقّف ويتأمّل في الصحة بالنّسبة إلى الطَّبقة الأولى أيضا من جهة عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول حيث انّ الواقف أنشأ الوقف للكلّ فقبول البعض ان كان لجميع الوقف بالنّسبة إلى الكلّ فهو فضوليّ بالنّسبة إلى غيرهم من الطَّبقات وان كان لأنفسهم بالنّسبة إلى ما يرجع من الواقف إليهم فذلك لا يجعل الوقف عقدا إلَّا بالنّسبة إليهم فقط لا بالنّسبة إلى الجميع بل قد يتوقّف في تحقّق العقد بالنّسبة إليهم أيضا من جهة أنّهم يعتبرون في تحقّق العقد التّطابق بين الإيجاب والقبول والمطابقة غير متحقّقة مع المخالفة المفروضة كما صرّحوا بذلك يعنى بعدم تحقّق العقد من جهة عدم المطابقة في المثال المتقدّم وهو ما إذا قال البائع لاثنين بعتكما العبد بألف فقال أحدهما قبلت نصفه بنصف الثّمن فان قيل نختار الشّقّ الأوّل وانّ الطَّبقة الأولى يقبل الوقفيّة المطلقة المنشأة لجميع الطَّبقات وصيرورته فضوليّا بالنّسبة إلى الطَّبقات اللَّاحقة لا تمنع من نفوذها بالنّسبة إليهم لأنّ دليل عدم نفوذ العقد الفضوليّ مع فرض صدق العقد هو ما دلّ على عدم حلَّيّة مال امرء الَّا بطيب نفسه وهو غير مانع في المقام لانّ المفروض رضاء ذي المال وهو الواقف بحلَّيّة ماله لجميع الطَّبقات وصيرورته ملكا وليس في قبالة مالا من طرف الموقوف عليهم حتّى يقال بتوقّف صيرورته ملكا للواقف على رضاهم قلت يكفي في المنع ما دلّ على تسلَّط النّاس على أنفسهم وانّه لا يدخل شيء في ملك أحد إلَّا برضاه واللَّازم مما ذكر في السّؤال نفوذ هبة الأصيل مع قبول الفضوليّ وعدم إمضاء الموهوب له لا يخل ؟ ؟ ؟ لذلك ولا أظنّ أحدا من الفقهاء يلتزم بذلك نعم يمكن ان يفرّق بين الوقف والمثال المزبور فانّ الواقف في الوقف ينشأ الوقفيّة لكلّ طبقة بالاستقلال فانّ قوله وقفت داري على أولادي ثمّ على أولادهم وهكذا مشتمل على إنشاء الوقف للطَّبقة الأولى بالاستقلال وكذا للطَّبقة الثّانية وهكذا نعم يتوجّه الإشكال الَّذي ذكرت لو كان القابل بعض الطَّبقة الأولى وذلك فرض خارج عمّا نحن فيه بل ذلك نظير ان يقال أجرت داري سنة لزيد ثمّ سنة لعمرو وهكذا فانّ الظَّاهر انّه لا يحكم بالفساد ( - ح - ) لو قبل زيد إجارة السّنة الأولى مثلا إلى جميع الموارد فإنّه إذا قال مثلا وقفت داري على أولادي نسلا بعد نسل وبطنا بعد بطن ما توالدوا وتناسلوا فالظَّاهر انّه لا فرق ( - ح - ) بين جميع المراتب والطَّبقات في الثّبوت لكلّ في ضمن المجموع ولا استقلال لبعضهم في جعل الوقفيّة فقبول الطَّبقة الأولى ( - ح - ) ليس الَّا نظير قبول أحد