ميرزا محمد تقي الشيرازي

3

حاشية المكاسب

ترتّب الأثر على بيعه الغير المسبوق بالاذن بعد لحوق اذنه فانّ فساد الفرد المسبوق بإذن الوليّ مستلزم لفساد الملحوق به بالأولويّة والإجماع المركَّب قطعا ويشهد لما ذكرناه من الإطلاق ما ورد في العبد انّه لا يجوز نكاحه ولإطلاقه إلَّا بإذن سيّده فانّ الاستثناء دليل العموم ومجرّد كون المراد من الجواز هو المضيّ لا يقتضي خروج الفرد المسبوق بالاذن عن الإطلاق حتّى ينحصر الموضوع فيما يستقلّ الصبي به من التّصرّفات فتعليل ذلك بكون الجواز مرادفا للمضىّ على ما يقضيه ظاهر العبارة ممّا لم يعرف وجهه بعد ( فان قيل ) إذا كان مقتضى العبارة على ما ذكرت فساد الفرد المسبوق بالاذن وصحّة الفرد الملحوق به حصل التّعارض في مدلوله لبطلان هذا التّفصيل بالإجماع المركَّب وان كان العكس يعني صحّة الفرد المسبوق بالاذن وفساد الملحوق به محتملا فيتساقط مدلول العبارة في الفردين جميعا فيحكم بصحّة الجميع بمقتضى إطلاقات صحّة البيع وسائر العقود الشّاملة لبيع الصّبيّ ( قلت ) مقتضى ما مرّ عدم الدّلالة على فساد الفرد الملحوق بالاذن لا الدّلالة على الصّحة فلا تعارض هذا مع إمكان منع ما ذكر من كون المراد بالجواز المضيّ بمعنى ترتّب الآثار المطلوبة من المعاملات عليها حين وقوعها بل الأعمّ من ذلك ومن الأهليّة والاقتضاء لرتّب تلك الآثار عليها ولو معلَّقا على شرط مترقّب كما في بيع المكره المتوقّف مضيّه على الرّضا وكذا بيع مال الغير وبيع السّفيه والعبد قبل اذن السّيّد والوليّ وكذا بيع الرّهن قبل اذن المرتهن فإنّ الصّبيّ الموضوع للحكم أعمّ من الحرّ والعبد والرّشيد والسّفيه كما يشهد به استثناء السّفيه في بعض روايات الباب وكذا المراد من بيعه وشرائه أعمّ من بيعه أو شرائه لمال غيره أو مال نفسه المتعلَّق لحقّ غيره كالرّهن وغيره ومن المعلوم عدم تحقّق المضيّ الفعليّ في الجميع بمجرّد البلوغ فلا بدّ من أن يكون المراد من المضيّ في طرف المفهوم هو ما ذكرناه من المعنى الأعمّ فيكون هو المنفيّ في طرف المنطوق أيضا فيصير المحصّل أنّ المضيّ بالمعنى الأعمّ الشّامل للاهليّة والاقتضاء غير ثابت لمعاملات الصّبيّ ما دام صبيّا فإذا بلغ ثبت الجواز على أحد الوجهين فإن كان رشيدا حرّا مختارا بايعا مثلا لمال نفسه الغير المتعلَّق لحق الغير حقّا مانعا عن نفوذ تصرّفاته الفعليّة لا مطلقا ترتّب عليها الأثر الفعلي وان فقد بعض تلك القيود ترتّب عليه الأهليّة والاقتضاء وتوقّف الفعليّة على حصول شرطها من اذن المالك أو المرتهن أو نفسه بعد رفع الإكراه ونحو ذلك من شرائط الفعليّة وحصر الموضوع على القسم الأوّل ممّا لم اعرف له وجها ويؤيّد ذلك كلَّه فهم العلماء الأعلام قدّس سرّهم وعدم الإشارة في شيء من اخبار الباب على الجواز مع اذن الوليّ كما ورد في العبد وامّا ما ذكر من انّ استثناء السّفيه في بعض تلك الأخبار شاهد على جواز تصرّفات البالغ بتقريب انّه لو كان المراد بالأثر الأعمّ من الفعلي لما جاز استثناؤه فانّ تصرّفات السّفيه جائز بالمعنى الأعمّ فيمكن الجواب عنها بمعارضة ذلك بالأخبار الأخر الغير المستثنى عنها ذلك فانّ عدم الاستثناء مع فرض الشّمول بقرينة تلك الأخبار