ميرزا محمد تقي الشيرازي

11

حاشية المكاسب

تحقّقه مقدّما على مقتضى العقد الأخر فيقدّم مقتضى العقد الثّاني على مقتضى العقد المجاز لتقدّمه عليه دالَّا ومدلولا ولا عبرة بتقدّم ما ينتزع من العقد المجاز على تقدير تحقّقه على مقتضى العقد الأخر إذ لا مسرح منه مع فقد الانتزاع بالمزاحمة ان قلت الملكيّة في الزّمن الماضي المنتزعة من الأمر بترتيب آثارها في المستقبل يعنى بعد الإجازة مستلزمة لوجوب ترتيب آثار الملكيّة في الزّمن الماضي أيضا واقعا وان لم يلتفت اليه المكلَّف بالفعل وهذا الأمر مقدّم بحسب زمان العمل على زمان العمل بمقتضى العقد الثّاني وان تأخّر الدّالّ عليه لما مرّ من انّ المناط في التّقدّم في باب المزاحمات تقدّم المدلول لا الدّالّ لا يقال انّ المناط في التّقدّم في باب المزاحمات بالأوامر الفعليّة لا الإنشائيّة كما قرّر في محلَّه ولذا حكموا بصحّة الصّلوة في المكان المغصوب على القول بامتناع اجتماع الأمر والنّهى مع الجهل بالغصبيّة موضوعا بل وحكما مع عدم التّقصير بل ومع التّقصير مع الجهل المركَّب في وجه قويّ لأنّا نقول أوّلا نفرض الأمر فعليّا بعلم المجيز بأنّه سيجيز في ما بعد فإنّ الملكيّة والأمر بالعمل بمقتضاها يكونان فعليّين في وجه قوىّ وثانيا انّ ما ذكر انّما هو في التّكليفيّات الصّرفة لا التّكليفيّات النّاشئة من الوضعيّات الثّابتة بحسب نفس الأمر ولذا لم يتوهّم أحد صحّة عقد مسبوق بعقد أخر ينافيه مع الجهل بالسّابق موضوعا أو حكما قلت حال هذا الأمر المنتزع من الملكيّة السّابقة سوء من حال نفس تلك الملكيّة المنتزعة من الأمر بالجري على مقتضاها في المستقبل لانّه تابع التّابع فلا يزيد حكمه على نفس المتبوع فإذا فرض انتفاء المتبوع الَّذي هو الملكيّة لانتفاء منشأ انتزاعه وهو الأمر بالجري على مقتضاها بعد الإجازة فكيف يبقى تابعها حتّى يدفع به المزاحم وتوضيح ذلك انّ الملكيّة الَّتي هي من أحكام الوضع قد تنتزع من الحكم التّكليفيّ كما في الملكيّة المنتزعة من الأمر بالوفاء بالعقود وقد ينتزع ويستفاد منه التّكليف كما في الملكيّة المستفادة من نحو قولهم عليهم السّلام لا سبق إلَّا في نصل ( - إلخ - ) بناء على فتح الباء لانّ مدلوله هو ملكيّة السّبق للسّابق ويتبعه وجوب عمل المسبوق على مقتضى عقد السّابق وتسليمه السّبق إلى السّابق ففيما نحن فيه الأمر بترتيب آثار الملكيّة السّابقة في المستقبل يستفاد منه الملكيّة السّابقة على الإجازة فهذا وضع مستفاد من التّكليف ثمّ انّه يستلزم هذا الوضع ويلزمه التّكليف الواقعيّ بترتيب آثار هذا الوضع أعني الملكيّة الثّابتة في الزّمان الماضي في زمان ثبوتها وهذا التّكليف تابع للوضع ولازم له فهناك وضع متوسّط بين تكليفين وتكليف استفيد الوضع منه وتكليف استفيد من الوضع والملحوظ في المزاحمة مع التّكليف بالوفاء بمقتضى العقد الثّاني هو التّكليف الأوّل المتبوع للوضع ويتبعه الوضع في الاستفادة والثّبوت ثمّ التّكليف الأخر لتبعيّته للوضع التّابع له وتابع التّابع تابع لا محالة فإذا فرض انتفاء التّكليف الأوّل بالمزاحمة انتفى تابعا قطعا ولا يلاحظ المزاحمة بين نفس التّابعين ومقتضى العقد الثّاني لأنّه مع انتفاء متبوعهما لا ثبوت لهما في أنفسهما حتّى يزاحما غيرهما ومع ثبوته المستلزم لدفع مزاحمة لا مزاحم حتّى يزاحماه لما فرض من اندفاع ما يتوهّم مزاحمته بمزاحمة المتبوع له فتأمّل وتدبّر فانّ المقام جدير بهما ثمّ لا يخفى انّ ما ذكرناه من الوجه لعدم نفوذ الإجازة انّما يتأتّى في التّصرّفات النّاقلة كالبيع والعتق ونحوهما وامّا الإتلاف