الشيخ الأنصاري

280

كتاب الصلاة

كالنهوض للقيام ، فالظاهر عدم البطلان ، وإن كان في أدلة حرمة الرياء وإبطاله ما ربما يوهم عدم قبول العبادة بمجرد اشتماله على الرياء . وكذا لو مضى عليهما في الأفعال المستحبة ; لأن بطلان الجزء المستحب لا يوجب الاخلال بالأجزاء الواجبة التي هي المناط في تحقق الامتثال للأمر الوجوبي وإن لم يحصل امتثال الأمر الاستحبابي المتعلق بنفس المستحب أو بالعبادة المشتملة عليه . ولو فرض تعلق نية أول العمل بهذا الفرد المشتمل على هذا الفعل لم يكن مناط الامتثال إلا الماهية المشتركة بين هذا الفرد وبين غيره العاري عن هذا الفعل ، ولذا يجوز العدول عنه إليه في الأثناء ولا يجب نية أحدهما في الابتداء ، فقصد الرياء بالفعل المذكور مع قصد التقرب بجميع الأفعال الواجبة لا يزيد على تركه فيها . ومما ذكر يظهر الجواب عن التمسك للابطال بما دل على بطلان كل عمل لم يخلص لله ، مثل رواية علي بن سالم : ( قال الله سبحانه : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان خالصا لي ) ( 1 ) . ورواية زرارة وحمران : ( لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة ، فأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا ) ( 2 ) ، وغير ذلك مما دل على بطلان العمل المشترك على وجه الإشاعة أو التبعيض ، كما فيما نحن فيه ; فإنا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للأمر الخاص المستحب المتعلق بهذا الفرد الخاص ، ولا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق الماهية الموجودة فيه ، الذي هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 44 ، الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 9 . ( 2 ) الوسائل 1 : 49 ، الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 .