الشيخ الأنصاري

281

كتاب الصلاة

نعم ، لو كان الفعل المتصف بالاستحباب متصفا بالوجوب التخييري ، مثل سورة الجمعة المستحبة في ظهر الجمعة ، والتسبيح الراجح في الأخيرتين على الفاتحة ، فقصد الرياء بهما ، فلا إشكال في بطلان العبادة بذلك ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من الأفعال كطول الركوع والسجود ، وقد يستثنى منه ما إذا كثر بحيث يلحق بالفعل الكثير ، ويشكل - مضافا إلى أن هذا ليس في الحقيقة استثناء عما نحن بصدده من عدم إبطال الرياء من حيث هو إذا تعلق بجزء من العمل - بأن مناط إبطال الفعل الكثير هو محو صورة الصلاة ، والظاهر عدم تحقق المحو عرفا مع كون الزائد من جنس أفعال الصلاة ، كيف ؟ ! ولو تحقق المحو بطول مثل الركوع والسجود لم يجز مطلقا ولو قصد به التقرب . وإن كان المنوي به الرياء أو غير الصلاة قولا مستحبا ، فظاهر جماعة ( 1 ) فيه البطلان ، بناء على أنه يصير كلاما خارجا عن الصلاة فيكون مبطلا لها ، وفي المقدمتين نظر ; لامكان منع صيرورته بإحدى النيتين كلاما خارجا بعد كونه في حد ذاته دعاء أو قرآنا ، وإمكان دعوى حصر الكلام المبطل بما يعد عرفا من كلام الآدميين ، فلا يبعد القول بعدم البطلان ، وإن كان قولا طويلا . واحتمال البطلان مع الكثرة من جهتها وإن كان قائما لكنه مضعف بما ذكرنا ، ومع ذلك فالبطلان لا يخلو عن قوة فيما إذا نوى الرياء ; لأن الظاهر من كلماتهم عدم الخلاف في كون الكلام المحرم مبطلا ، بل حكي

--> ( 1 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 270 ، والدروس 1 : 166 ، والبيان : 154 ، وفوائد الشرائع ( مخطوط ) : 26 .