الشيخ الأنصاري
179
كتاب الصلاة
سابقا من كون الوجه في تربيع الصلاة في النص والفتوى هو إدراك ما بين المشرقين ، مضافا إلى ما عرفت من الروايات في اقتصار المتحير على صلاة واحدة ، خرج منها - مراعاة للنص المنجبر بفتوى المشهور - مورده ، وهو المتحير في الجهات الأربع أو ما دونها مع عدم إحراز ما بين المشرقين . ويؤيده ، بل يدل عليه أيضا : عموم الصحيحتين في كون ما بين المشرقين قبلة ، خرج العالم العامد وبقي الباقي . ومما ذكرنا يظهر أن المتحير الخارج عن مورد النص كالمقصر في تحصيل العلم والظن حتى ضاق الوقت عن التعلم لا يجب عليه أزيد من الأربع ؟ لأنه يدرك بها ما بين المشرقين ، وإلا فمقتضى قاعدة المقدمة : وجوب التكرار إلى أن يحصل العلم بعدم الانحراف عن القبلة إلا يسيرا ; لعدم تحقق الاجماع والنص على نفي الزائد على الأربع في خصوص المقام . السابع : أنه لو تعذر عليه الصلاة إلى الأربع اقتصر على الممكن ; لأن مقتضى وجوب التوجه إلى القبلة الواقعية وجوب التكرار مهما أمكن ليقطع بأن الصلاة إلى القبلة الواقعية إما تحققت وإما أنها سقطت عنه بالعجز . ولكن الانصاف ضعف هذا الوجه ، سواء كان العجز عن جهة معينة أو جهة لا بعينها ، فالعمدة استظهار ذلك من النص وكلام الأصحاب . ( و ) كيف كان ، فلا إشكال في أنه ( مع ) عموم ( العذر ) لما عدا الجهة الواحدة ( يصلي إلى أي جهة شاء ) ومن جملة الأعذار ضيق الوقت ، فلا يجب عليه إتمام باقي الجهات بعد خروج الوقت مع احتماله . ثم إنه قد تبين مما ذكرنا - من وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم ( و ) أنه لا فرق بين الظنون ولا بين الأعذار - أن ( الأعمى ) وما يشبهه من العامي الغير العارف بالعلامات ، والعارف العاجز عن الاعتبار لطروء