الشيخ الأنصاري

169

كتاب الصلاة

لأصالة وجوب تحصيل يقين البراءة عن التكليف باستقبال القبلة الواقعية ، ولا يحصل إلا بالأربع ; لانتفاء وجوب الزائد ، إما بالاجماع وإما لكون قبلة المتحير ما بين المشرق والمغرب ، فلا بد من إدراكها ، مضافا إلى استصحاب عدم براءة الذمة بالصلاة إلى جهة واحدة ، خلافا للمحكي عن العماني وظاهر ابن بابويه ( 1 ) ومال إليه المصنف قدس سره في المختلف ( 2 ) والشهيد في الذكرى ( 3 ) واختاره من متأخري المتأخرين جماعة ( 4 ) ; لضعف الخبر المذكور ، ووهن الاجماعات المزبورة بمصير كثير إلى الخلاف كالعماني وابن بابويه والكليني ( 5 ) من القدماء وتقوية المصنف ، والشهيد وغيرهما من المتأخرين ( 6 ) . والظاهر أن من عدا ابن زهرة لم يدعوا الاجماع المصطلح ، وإنما ادعوا اتفاق أعيان أهل الفتوى من أصحابنا . وكيف يدعي المصنف في المنتهى الاجماع ويميل في المختلف إلى الخلاف ويتبعه الشهيد ، وبعد ذلك يدعي المحقق الثاني الاجماع ؟ ! وبعد ذلك فالمرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب التعدد ; للاجماع على عدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية وإن اقتضته

--> ( 1 ) حكاه عنهما في المختلف 2 : 67 ، وراجع الفقيه 1 : 276 ، الحديث 847 و 848 . ( 2 ) المختلف 2 : 68 . ( 3 ) الذكرى : 166 . ( 4 ) منهم السيد في المدارك 3 : 136 ، والسبزواري في الذخيرة : 218 ، والبحراني في الحدائق 6 : 400 ، وغيرهم . ( 5 ) لم نقف عليه في الكافي صريحا ، ولعله يستظهر مما في الكافي 3 : 286 ، الحديث 10 ، فراجع . ( 6 ) لم نعثر على تقوية المصنف لذلك في كتبه ، وأما بالنسبة إلى غيره . فراجع التخريجات المتقدمة