الشيخ الأنصاري

170

كتاب الصلاة

الأدلة اللفظية ، وإلا وجب تكرار الصلاة أزيد من عشر مرات . ودعوى نفي وجوب الزائد بالرواية معلومة الفساد مما ذكر في تضعيف الرواية . ودعوى نفيه بالاجماع على ذلك مدفوعة ، أولا : بأن هذا الاجماع مركب من قول المشهور وقول من اكتفى بالواحد منعا لتعلق التكليف بالواقع إما لعدم اقتضاء أدلة التكاليف ذلك ، وإما لورود الدليل على خلاف ذلك على ما سيجئ من الأخبار . فالقول بوجوب الزائد على الأربع تداركا للواقع مخالف للمشهور في حكم الزائد ، ومخالف لغير المشهور في صغرى تعلق التكليف بالواقع . ومخالفة الاتفاق على هذا الوجه غير مضر ; لأن حصول الحدس القطعي برضى المعصوم عليه السلام لا يحصل غالبا من هذا الاتفاق . نعم ، لا مناص عن اعتباره لو علم بدخول شخص المعصوم عليه السلام فيهم أو قوله في قولهم على طريق القدماء ، وتمام الكلام في محله . وأما ثانيا : فلأن الاجماع على نفي الزائد كاشف عن عدم وجوب مراعاة الواقع في الامتثال ، لما قرر في محله ( 1 ) من أن تجويز ترك بعض المقدمات العلمية كاشف عن عدم إيجاب ذي المقدمة . اللهم إلا أن يقال : بأن ذلك إنما يلزم لو أوجبنا الأربع من باب كونها بعض المقدمات العلمية ، أما لو قلنا بأن الاجماع دلنا على كونها بدلا عن الواقع ، ولا دليل على بدلية الواحدة . والحاصل : أن مقتضى الأدلة استحقاق العقاب بترك القبلة الواقعية ،

--> ( 1 ) أنظر فرائد الأصول : 425 و 426 .