الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

8

حاشية المكاسب

موضوعه مسلوبا عنه الحكم والصّفة فموضوع الوكالة ينفد بإيقاع المعاملة ثم يكون الوكيل مسلوبا عنه الوكالة كما في ثالث الأقسام الَّذي يأتي في كلام المصنّف فهذا القسم من الوكالة لا أصل له وأقسام الوكالة لا تتجاوز الاثنين الوكيل في إجراء الصّيغة والوكيل في المعاملة نعم قد يوكل في التصرف بما يراه صلاحا إن شاء باع وإن شاء لم يبع لكنه خارج عن الأقسام الَّتي ذكرها المصنّف وقد عرفت أنّ كلّ الأقسام عندنا تحت حكم واحد من حيث الخيار ثبوتا وانتفاء وسعة الوكالة وعدمها لا توجب التّفصيل بين الأقسام قوله قدس سره فالظَّاهر ثبوت الخيار له لعموم النّص سيجيء من المصنّف أن عموم النّص لا ينهض لتخصيص دليل سلطنة المالك ولازم ذلك عدم ثبوت الخيار للوكيل بقول مطلق فلا وجه للالتزام بمقتضاه في القسمين وعدمه في الثالث وقد تقدّم منّا الجواب عن ذلك في جميع الأقسام قوله قدس سره وإن ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه في البيع لا في الخيار فلا يقتضي ذلك ثبوته للموكل نعم لو كان ثبوته له بما أنه نائب عنه في الخيار اقتضى ذلك بالأولى ثبوته للمنوب عنه فالوكيل وإن كان وكيلا في البيع وفرعا فهو أصيل في الخيار والحق متوجّه إليه ابتداء والخيار الكذائي لا يستدعي خيار الموكل وبالجملة فهذه الاعتبارات الواهية التي ملأ المصنّف هذه المسألة منها ممّا لا يبنى عليها بناء وقد ذكرنا ما هو محور الكلام وأساس الحكم في المقام وإنّ ذلك صدق البيع والبائع فأين ما صدق جاء الخيار بحكم أدلَّته وإلَّا لم يجيء قوله قدس سره فكلّ من سبق من أهل الطَّرف الواحد إلى إعماله نفذ هذا مبنيّ على أن يكون حق الخيار واحدا ثابتا لطبيعة البائع وطبيعة المشتري وإن بلغ ما بلغ مصاديقهما أمّا على تقدير تعدّد الحق من كلّ جانب كتعدده من جانبين قدم الفاسخ من طرف واحد على المجيز من هذا الطَّرف كما أنّه على تقدير وحدة الحقّ وقيامه بمجموع أشخاص كلّ من الطَّرفين لم يكن أثر لإعمال كل ما لم ينضم إليه الآخرون قوله قدس سره ثم على المختار من ثبوته للموكَّلين المتحصّل من مجموع ما سبق ولحق أمور ثلاثة كلَّها متفرّعة على ثبوت الخيار للموكَّلين الأوّل أن ثبوت الخيار للموكَّلين هل يتوقّف على حضورهما مجلس العقد كما أصرّ عليه المصنّف أو لا يتوقّف الحق عدم التوقّف فإنّ المجلس لا عنوان له في الأخبار ولا أنيط به الخيار فلذا لو خرج المتعاقدان من المجلس مصطحبين لم يزل الخيار ثابتا لهما أو تعاقدا من بعد لم يمنع ذلك من ثبوت الخيار لهما وإنّما العبرة ومدار الخيار على هيئة المتبايعين من النّسبة والبعد حينما صارا متبايعين فيحدث الخيار قائما بهذه الهيئة ويستمرّ ما استمرّت الهيئة ويزول بزوال الهيئة بالافتراق فإذا تعاقد الوكيلان وكان الموكَّلان حينئذ على نسبة خاصّة من البعد مجتمعين كانا جميعا مع الوكيلين في مجلس العقد أو مفترقين جميعا أو بعضا وبالجملة على أيّة هيئة كانت نسبة الأشخاص الأربعة أعني الوكيلين والموكَّلين حال العقد الَّذي هو حال اتّصافهم بالتبعيّة يثبت الخيار متقوّما بهذه الهيئة دائما بدوامها ومنقطعا بانقطاعها فالخيار ثابت لعنوان البيّع كانا اثنين أو أزيد من مبدأ اتّصافهم بالتبعيّة الَّذي هو زمان إجراء العقد إلى منتهى تفرّقهم الثاني أنّ العبرة في انقطاع الخيار على تقدير ثبوته للموكَّلين هل يتفرّق الجميع من الجميع أو بتفرّق البعض من البعض بمعنى أنّه لو تفرّق اثنان واحد من أفراد البائعين مع واحد من المشترين ذهب الخيار أو أنّ الخيار باق ما بقي واحد من هؤلاء مع واحد من هؤلاء مجتمعين إشكال ولعلّ منشأ الإشكال هو أنّ الافتراق المجعول غاية للخيار في النصوص هل هو أمر وجودي أو أمر عدمي عبارة عن عدم الاجتماع نظير الجهل الَّذي قيل إنه عبارة عن عدم العلم فعلى الأوّل تصدق طبيعة الافتراق بافتراق اثنين من الجانبين وسقط الخيار وعلى الثّاني لا تصدق ما دام اثنان مجتمعين إذ لا ترتفع طبيعة الاجتماع إلا بارتفاع تمام أفراده وليعلم أنّا لو قلنا بالأوّل أو قلنا بالثاني ينبغي أن نشرك المجتمعين مع المفترقين في الحكم بالخيار نفيا وإثباتا فإن قلنا بصدق الغاية بافتراق اثنين سقط الخيار عن المجتمعين كما سقط عن المفترقين لأنّ الغاية غاية لخيار الجميع وإن قلنا بعدم تحقّقها إلَّا بافتراق الجميع ثبت الخيار للمفترقين كما ثبت للمجتمعين لعدم تحقّق الغاية وعلى كلّ حال فالتّفصيل بين المجتمعين والمفترقين بثبوت الخيار للأوّلين دون الأخيرين باطل إلَّا أن يدّعى أنّ الانفهام العرفي من الأخبار يقتضي سقوط الخيار حيثما يسقط عن خصوص المفترقين دون غيرهم الباقين على صفة الاجتماع فيكون غاية خيار كل اثنين افتراقهما نظير المتبايعين في بيوع متعدّدة أو في بيع واحد على سبيل الشركة الثّالث في أنّ الخيار الثّابت لمجموع الوكلاء والموكَّلين هل هو خيار واحد قائم بمجموعهم من حيث الاجتماع كالأوصياء المتعدّدين غير المستقلَّين في التصرف أو خيار واحد قائم بطبيعة البائع وطبيعة المشتري المنطبقة في كلّ جانب على متعدّدين أو خيارات متعددة قائمة بأشخاصهم إشكال لا يبعد استظهار الثّاني من قولهم البيّعان بالخيار وأن طبيعة البائع في كلّ بيع وطبيعة المشتري فيه هو صاحب الخيار دون مصاديقها على سبيل الاجتماع أو الاستغراق نعم البائعون في بيوع متعدّدة لكلّ واحد منهم خيار مستقلّ بالنّسبة إلى بيعه فعلى ما استظهرناه إذا سبق واحد من أفراد الطبيعة إلى الأعمال فسخا أو إمضاء سقط خيار البقيّة لصدق أنّ الطبيعة فسخ أو أسقط الخيار بفسخ واحد منهما أو إسقاطه كما أنه على الأوّل يبطل إعمال واحد ما لم يوافقه الآخرون في الفسخ أو الإمضاء وعلى الثّالث يكون الحكم كما في الخيار الثابت للبائع والمشتري في أنّه يقدم الفاسخ منهم مع الاختلاف وإن كان متأخّرا في الأعمال عن الآخر المجيز قوله قدس سره الأقوى العدم بل الأقوى الثبوت كان التفويض إلى الوكيل أو إلى الأجنبي تمسّكا بعموم أوفوا وهكذا في كل حقّ شكّ في قبوله للنقل وأمّا ما ذكره في المتن علة للعدم فغير مرتبط بدعواه إذ لا يراد إثبات الخيار للوكيل بأدلَّته كي يقال إنّ ظاهر تلك الأدلَّة أو متيقّنها ثبوت الخيار فيما ثبت من حال العقد وإنّما يراد إثبات الخيار له بنقل من الموكل وخيار الموكل ثابت من حين العقد هذا إن أريد من تفويض الأمر تفويض الخيار بعد أن حصل عقد البيع من الوكيل وتحقّق الخيار للموكل وأمّا إن أريد تفويض الأمر قبل البيع في حال إنشاء الوكالة لشبهة نقل ما لم يملك ولم يستحقّ فتلك شبهة أخرى لا ترتبط بما ذكر من التّعليل قوله قدس سره وممّا ذكرنا اتّضح عدم ثبوت الخيار للفضوليّين الكلام في ثبوت الخيار للفضوليّين يقع بعد إمكانه المتوقّف على ثبوت أمرين الأوّل أن يكون الخيار ملك حلّ العقد لا ملك استرجاع العين الثاني أن يكون ملك حلّ العقد الأعمّ من المؤثر الفعليّ والاقتضائي دون خصوص المؤثّر الفعلي فلو لا الأمران لم يعقل ثبوت الخيار لهما إلَّا بعد إجازة المالك إذا استمرّ المجلس إلى زمان الإجازة ثم بعد ثبوت الأمرين كما يشهد به ثبوت الخيار في الصرف والسّلم يبحث في مقام الإثبات عن قيام الدّليل على ثبوت الخيار وقد نفاه المصنّف متمسّكا بفحوى ما تقدم من عدم ثبوته للوكيل في إجراء الصّيغة معترفا بصدق المتبايعين الذي هو موضوع خيار المجلس عليهما مع أنّ عدم الخيار هناك لم يكن لدليل تعبّدي بل لوجوه لفّقها عمدتها أنّ المتبادر من النّص غيره الذي هو في معنى إنكار صدق المتبايعين عليه ومع الاعتراف بالصدق هنا لا يبقى محلّ للتمسّك بالفحوى مع أنّ الفحوى إن تمّ فإنّما يتمّ في الفضولي غير المستولي على العين أمّا الفضولي المستولي على العين بلا مزاحم فمكانته مكانة الوكيل في التصرفات بل أولى منه فإنّه مالك في نظر العرف وليس الملك عندهم إلا هذا الاستيلاء عن حقّ كان أو عن باطل وقرر الشّارع ذلك في بعض الموارد كما في ما حواه العسكر في الجهاد وفي تملَّك المسلم مال الكافر الحربي فالوجه في عدم ثبوت الخيار للفضوليين عدم صدق المتبايعين عليهما وعدم كون فعلهما بيعا حقيقيّا بل مجرّد إنشاء بيع أمّا في