الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

9

حاشية المكاسب

الفضولي غير المستولي على العين فواضح فإنّه لا يحصل النّقل بفعله حتّى في نظر العرف وليس إنشاء بيع سرير السّلطان وتاجه إلَّا كإنشاء بيع كرة الشمس والقمر وأمّا في الفضولي المستولي على العين فإنّه وإن كان بيعا عرفيّا إلَّا أنّ ذلك بمناط حصول الملك في نظرهم بمجرّد الاستيلاء وقد أبطل الشّارع هذا الزّعم مضافا إلى انصراف البيّعان بالخيار ما لم يفترقا إلى البيّعين بالبيع المؤثر دون مجرّد اللَّفظ غير المؤثر نعم يقع الإشكال فيما إذا أجاز المالك والمجلس باق فإن إنشاءهما خرج عن ما كان عليه عليه أوّلا من السّاذجيّة وتعنون بعنوان كونه بيعا بإجازة المالك لكن مع ذلك خارج عن منصرف النّصوص هذا في الفضوليّين وأمّا الأصيلان مع الإجازة فإن قلنا بأنّ الإجازة منهما نازلة منزلة إنشائهما فكأنّهما هما اللَّذان أنشئا البيع فلا إشكال في ثبوت الخيار لهما وتكون العبرة بمجلس إجازتهما إن كانت الفضوليّة من الجانبين وإن كانت من جانب واحد كانت العبرة بمجلس إنشاء الأصيل وإجازة المجيز إن جمعهما مجلس وإن قلنا إنّ الإجازة توجب انتساب ما وقع من المعاملة إلى المالكين لا أن بها يكون إنشاء المعاملة بنى ثبوت الخيار على أنّ البائع والمتبايعين يعمّ الموجد لأصل البيع والموجد لنسبة أو يختصّ بالأوّل لكنّ ظاهر المشتقات الاختصاص ولذا كانت الاشتقاقات الجعليّة كالتّامر واللَّابن على خلاف القياس قوله قدس سره نعم يحتمل في أصل المسألة إجازة العقد بأيّ لفظ كانت قائمة مقام إحداثه وإنشائه فلا يتجاوز مؤدّاها عن مؤدّاه نعم إذا قامت قرينة على إرادة إسقاط الخيار أيضا أو كانت الإجازة بعبارة أسقطت خياري الدالَّة على الإجازة بالالتزام سقط الخيار قوله قدس سره لو كان العاقد واحدا لنفسه أو غيره فروض اتّحاد العاقد أربعة واحد منها لا تحقّق له في الخارج وهو أن يتّحد مع من يبيع له ومن يشتري له سواء كان ذلك الواحد هو نفس العاقد أم غيره والبقيّة فروض صحيحة واقعة ومدار الكلام في المقام على كلمتين تثنية موضوع خيار المجلس في الأخبار وجعل الغاية فيها الافتراق فإن مقتضى الكلمتين اختصاص الأخبار بصورة تعدّد البائع والمشتري تعدّدا يعقل فيه الافتراق لا مثل البدنين على حقو واحد فضلا عن المقام ويمكن دفع الأوّل بأنّ عنوان الحكم إن كان هو الاثنين بما هما اثنان كان الموضوع غير حاصل في المقام وأمّا إن كان موضوعه كل واحد واحد على سبيل الاستغراق والتّثنية في مجرّد التّعبير كما يشهد به ثبوت خيار مستقلّ لكلّ واحد لم يضرّ في ثبوت الخيار لكلّ عدم الآخر فيكون مثله مثل أكرم العلماء الَّذي لا يشكّ أحد في ثبوت التّكليف إذا كان الموجود منهم في الخارج أقلّ من ثلاثة مع أنّ التّثنية هنا باعتبار العنوان أعني البائع والمشتري لا باعتبار الأشخاص والعنوان متعدّد في المقام وإن كان الشخص واحدا ويمكن دفع الثّاني بأنّ الغاية هي فعليّة الافتراق فما لم يصر فعليّا استمرّ الخيار سواء كان ذلك لعدم معقوليّته أم لغير ذلك ومع ذلك ففي النّفس من شمول الإطلاق للمقام شيء والقطع بالمناط غير حاصل فالمرجع أصالة اللَّزوم ويمكن أن يقال أنّ الفسخ في مفروض البحث يكون من جزئيّات الإقالة فله الفسخ حتّى مع القطع بعدم الخيار فضلا عن الشّك نعم هذا لا يجري في جميع الصّور فإذا باع ماله للصّغير بولايته فإن كان له الخيار جاز له أن يفسخ ولو على خلاف مصلحة الصّغير وإلَّا لم تجز الإقالة إلَّا مع المصلحة للصّغير ولا أقلّ من عدم المفسدة قوله قدس سره منها من ينعتق على أحد المتبايعين الكلام في المقام يقع في جهتين الأولى في وجود ما يقتضي الخيار في بيع من ينعتق على المشتري بمعنى شمول دليل الخيار له أو أن منصرف دليل الخيار صورة قيام العوضين فإذا تلف أحدهما أو كلاهما تلفا حقيقيّا أو شرعيّا كما في المقام خرج عن منصرف الأدلَّة ومحصّل هذا هو أنّ المستفاد من دليل الخيار تقوّم حقّ الخيار بقيام العوضين إمّا بتعلَّق الحقّ بهما ابتداء أو كان الحقّ قائما بالعقد لكن ذلك لغرض استرجاع العوضين فلا يكون حيث لا يكون العوضان قائمين والانصراف المذكور ليس بذلك البعيد وعليه لم يكن إشكال في عدم الخيار في المقام بقصور مقتضيه ودليله ويكون دليل العتق الحاكم بتلف العين شرعا واردا على دليل الخيار مزيلا لموضوعه حقيقة الثانية أنه لو كان إطلاق لدليل الخيار فما حاله مع دليل الانعتاق فنقول دليل الانعتاق لا يعارض بوجه دليل الخيار بل يؤخذ بكلا الدّليلين ويحكم بالخيار والانعتاق جميعا فإنّ معنى ثبوت الخيار مع تلف أحد العوضين أو كليهما هو أنّ الخيار غير متقوّم بقيام العوضين وإنّما تمام موضوعه هو العقد فإذا فسخ العقد فلا يخلو الحال إمّا أن يسترجع العبد المنعتق أو يأخذ قيمته أو لا يأخذ شيئا بل يسلَّم الثمن ويذهب لسبيله والطَّرفان باطلان فيتعيّن الوسط أمّا الطَّرف الأوّل فبالإجماع على عدم عود الحرّ رقا وأمّا الطَّرف الثّاني فبلزوم الجمع بين العوض والمعوّض الباطل بالقطع ومن هذا يظهر أن استحقاق البدل هنا ليس متفرّعا على استحقاق الأصل كما في باب الضمانات حتى يقال إنّ الأصل لا يعود إلى ملكه فكيف يستحق البدل بل استحقاق ابتدائي كشف عنه الجمع بين دليلي الخيار والانعتاق ككشف الآيتين عن أقل الحمل فتحصّل أنّ الحكم بالانعتاق في المقام مما لا سبيل إلى إنكاره كما أنّ الخيار أيضا إن كان لدليله إطلاق لا سبيل إلى إنكاره وأمّا ما اعتمد عليه المصنّف في الحكم بعدم الخيار بعد فرض إطلاق دليله وحاصله أنّ سقوط الخيار بالتصرف الشامل للإتلاف معلَّلا في أخباره بأنّه رضى منه يقتضي بالفحوى والأولويّة عدم ثبوته في المقام لأن بيع من ينعتق على المشتري إتلاف له من البائع والمشتري له فإذا كان الإتلاف رافعا للخيار بعد ثبوته فبالأحرى أن يكون دافعا له فيردّه بعد اختصاص هذا باعتراف من المصنّف بصورة علمهما بأنّ المبيع ممّن ينعتق على المشتري منع الفحوى فإنّ سقوط الخيار بإتلاف المشتري ماله الَّذي له فيه حق الخيار لا يقتضي عدم ثبوت الحقّ له بإتلافه مال الغير فإنّ العبد بالقبول إذا خرج عن ملكه كان الإتلاف منه واردا على ملك الغير لا على ملك نفسه وبالجملة الحق والإتلاف واردان دفعة ولا دليل على تعاندهما وجودا وإنّما الدّليل دلّ على أنّ الإتلاف بل مطلق التصرف يزيل الخيار المتحقّق بكشفه عن الرّضا بالبيع وهذا لا يقتضي بوجه منعه عن ثبوت الخيار غير المتحقّق وأمّا صاحب المقاييس فقد حاول الكلام بتشقيق الشّقوق وذكر بيان واحتمالات لا طائل تحتها بل كلّ ما ذكره من الشّقوق مشترك في الحكم فإن سبق تعلَّق الخيار على الانعتاق ولحوقه لا أثر له في تقديم دليل السّابق بل بعد توجّه دليل اللَّاحق يعارض دليله دليل السّابق فالوجه ما ذكرناه من عدم المعارضة بين الدليلين واعترف به هو ره أيضا هذا على فرض إطلاقهما وإلَّا فقد عرفت أن تطرّق المنع إلى إطلاق دليل الخيار قويّ قوله قدس سره وما في التذكرة من أنه وطن نفسه على الغبن المالي كون المقصود من الخيارات ما ذكره على وجه العلية حتى لا يكون خيار حيث لا يكون غبن ماليّ ممنوع ولم يقيّد أحد سائر الخيارات غير خيار الغبن بصورة عدم الإقدام على الغبن المعاملي نعم لا نأبى أن يكون ذلك حكمة لتشريع الخيار مع أنّه يمكن النّظر في ذلك أيضا قوله قدس سره والحاصل أنّا إذا قلنا إنّ الملك فيمن ينعتق عليه تقديري لا تحقيقيّ لا دخل لتقديريّة الملك وتحقيقيّته فيما ذكره من المواطاة بل المواطاة حاصلة على كلّ حال بل يمكن أن يقال بحصول المواطاة في صورة العلم بإتلاف المشتري أيضا فيلزم أن لا يكون هناك أيضا خيار قوله قدس سره وعملا بالنّصين وبالإجماع