الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
79
حاشية المكاسب
فإنه يشمل كلّ يد على مال الغير واليد هنا بعد الفسخ يد على مال الغير وخروجها قبل الفسخ بعنوان التخصّص إذ ليست يدا على مال الغير لا التّخصيص للغير بالتمسّك بالعموم بعد دخول اليد في الموضوع لكن الظَّاهر أنّه مأذون من قبل الشّارع في الحفظ في هذه المدّة والإيصال إلى المالك فهو أمانة شرعيّة وكذلك مأذون من قبل المالك قطعا في الحفظ والإيصال للقطع بأنّ المالك لا يرضى بتخلية سبيل ماله فالعين أمانة شرعيّة ومالكيّة في هذه المدّة فيشملها ما دلّ على عدم ضمان الأمين ثم لا فرق في هذا الَّذي ذكرنا كله بين يد الفاسخ والمفسوخ نعم إلَّا بالنّسبة إلى مقدار الزائد عن مقدار ضرورة الإيصال فإنّه يفرق بين يد المفسوخ عليه إذا لم يطالبه الفاسخ وبين يد الفاسخ لكن إذا لم يعلم المفسوخ عليه بالفسخ وإلَّا فلا فرق أيضا في كشف عدم المطالبة عن الرّضا بالبقاء هذا مع التأمّل في كشف ترك المطالبة عن الرّضا ببقاء العين فقد ظهر لك حق القول في المقام وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه لا يخفى عليك ما يوافق النّظر في عبارة الكتاب قوله قدس سره وبالمؤجّل خصوص الكليّ لا وجه لتخصيص المؤجّل بخصوص الكليّ فإنّ معنى التأجيل اشتراط الأجل وتأخير التّسليم إلى مدّة معيّنة وهذا كما يتصوّر في الكليّ يتصوّر في العين الشخصيّة فيشترط أن تكون العين إلى مدّة كذا في يد المشتري أمانة أو عارية فلا يكون له حقّ المطالبة ما لم تنقض المدّة قوله قدس سره إطلاق العقد يقتضي النقد إن كان عنوان النّقد عنوانا وجوديا وهو ما اشترط فيه النّقد إمّا صريحا أو على وجه التباني ضد النّسيئة وهو ما اشترط فيه الأجل كان المطلق الخالي عن الشّرطين جميعا محكوما بحكم النّقد شرعا في وجوب التسليم في أوّل الأزمنة وإن كان عنوانا عدميّا وهو ما لم يشترط فيه الأجل كان المطلق فردا من أفراد النقد حقيقة وكان العقد المشروط بالنّقد بنفسه مصداقا لعنوان النّقد لا بشرطه وكان شرطه أمرا زائدا على ما هو مصداق للنقد ثمّ إنّ المطلق إن قلنا إنه منصرف إلى النقد وفي قوّة اشتراط النّقد صريحا لم يكن فرق بين صورة اشتراط النّقد وبين صورة الإطلاق لا في وجوب الوفاء مع المطالبة ولا في ثبوت الخيار مع التخلَّف لأنّ الشّرط المتواطأ عليه كالشّرط الصّريح وإن لم نقل بأنه منصرف إلى النّقد كانت صورة الإطلاق كصورة اشتراط النقد في وجوب التّعجيل فقط لا في ثبوت الخيار عند التخلَّف قوله قدس سره كان تأكيد المقتضي الإطلاق بل لمضمون العقد ومفاده على القول بانصرافه إلى النقد كانصرافه إلى الصّحيح بل الانصراف هنا أوضح نعم على القول بعدم الانصراف يكون الاشتراط موجبا لتأكد حكم الإطلاق وهو وجوب التّعجيل فإنّ التّعجيل يجب حينئذ بعنوانين بعنوان أنّ الثمن حق للمشتري فيجب أداؤه في أوّل زمان المطالبة وبعنوان أن نفس هذا التعجيل صار حقا له بالشّرط فيجب وفاؤه بدليل المؤمنون عند شروطهم قوله قدس سره وقوى الشهيد الثاني ثبوت الخيار مع الإطلاق أيضا يعني مع اشتراط النقد وعدم تعيين زمان النّقد والظَّاهر أنّه لا إشكال في ذلك لكن إذا أخلّ ولم يسلم في جميع أزمنة يعدّ تسليم الثمن فيه نقدا لا مجرّد الإخلال بالتّسليم في أوّل تلك الأزمنة مع التّسليم بعد ذلك بما لا يخرج عن النّقد قوله قدس سره ولما دلّ في السّلم الَّذي هو عكس المسألة التمسّك بما دلّ في السّلم للمقام شيء غريب ودعوى المناط القطعي غير ثابتة قوله قدس سره لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين المراد هو ثلاث سنين وأكثر بقرينة الرّواية السّابقة وبقرينة وقوعه جوابا عن سؤال ثلاث سنين والعمدة هي القرينة الأولى وإلَّا كان العكس أظهر يعني كان السّؤال قرينة على أنّ مراده عليه السّلام من قوله لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين أنّ ثلاث سنين لا بأس بها ويحتمل أن يكون المراد لا يكون لك شيء من الرّبح لو بعتهم بتأخير أكثر من ثلاث سنين فتوافق حينئذ الرّواية السّابقة ولا يحتاج إلى التأويل قوله قدس سره وظاهر الخبرين الإرشاد لا التّحريم أقول بل عبارة الخبر الأوّل أيضا ليست عبارة التكليف لتكون إرشادا بل عبارة المشورة فإن قوله نعم في الموردين تصديق لأكثريّة الرّبح في الموردين وقوله لا في المورد الثالث تكذيب لأكثريّته ووجهه واضح فإنّه إذا تمادت المدّة ضعف فوات أصل المال بموت ونحوه إلَّا أن يكون بدل نعم كلمة بعهم كما في بعض النّسخ المصحّحة وحينئذ لا قرينة على الإرشاد أيضا إلَّا في الرّواية الثّانية قوله قدس سره إذا لم يصل إلى حدّ يكون البيع منه سفها لا يتصوّر البلوغ إلى هذا الحدّ بعد فرض الحلول بموت المشتري قوله قدس سره بل مخالفا للمشروع لو كان هذا مخالفا للمشروع كان اشتراط مدّة يحتمل فيها البقاء أيضا باطلا لو ظهر الموت في الأثناء لظهور كون الشّرط خلاف المشروع وخلاف ما قرّره الشّارع والحقّ أنه لو بطل فإنّما يبطل بمقدار الزيادة على الموت لا أصل الشّرط رأسا وكفى في المعلوميّة معلوميّة المجموع كما فيما بيع الخنزير والشّاة صفقة بثمن معلوم فإن معلوميّة ثمن المجموع كاف في الحكم بصحّة بيع الشّاة وإن لم يعلم مقدار ما يقع من الثّمن بإزائه قوله قدس سره بل ربما كان مفسدا لأنّ الثّمن يصير مجهولا فيفسد وإن لم نقل بأنّ الشّرط الفاسد مفسد للعقد قوله قدس سره وإن أراد المقدار المحتمل للبقاء ليس مقصوده ما هو ظاهر العبارة وهو اشتراط مدّة معيّنة يحتمل فيها البقاء فإنه ليس باطلا قطعا وإنما مقصوده اشتراط مدّة الحياة فإنّه اشتراط مدّة مجهولة إذا لم يعلم زمان الموت ثم إنّ العبارة منقطع الأوّل ولا يعلم فاعل أراد هل هو المشترط العاقد أو صاحب الدّروس الَّذي تقدّم نقل عبارته على أن يكون مراده من اشتراط ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا اشتراط مقدار الحياة من هذه المدة لا مجموع هذه المدّة وإن اتّفق الموت في أثنائه قوله قدس سره لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجّلا بل لا يعقل البيع بالثّمن المردّد لأنّ المردّد لا وجود له في الخارج إلَّا أن يرجع إلى البيع بعنوان ما يختاره المشتري من الثّمن أو يرجع إلى تفويض الأمر إلى المشتري في تقبّل المبيع بأي الثّمنين شاء فلا يكون بيعا بل توكيلا للمشتري في أن يبيعه لنفسه قوله قدس سره وهذا الكلام يحتمل التّحريم مع الصّحة بل هذا هو ظاهره ولا داعي لما ذكره من التأويلات الآتية ولعلَّه أخذ بمضمون الطَّائفتين من الرّوايات اللَّتين ظاهر الأولى منهما التحريم والظَّاهر من الثانية الظَّاهر والثّانية الصحّة قوله قدس سره لأنّها قيمة ذلك الشّيء يعني غالبا ولكن يتّجه عليه أنّ المبيع في العقد الفاسد ليس مضمونا بالقيمة بل بالمسمّى والمسمّى في أبعد الأجلين هو أكثر الثّمنين فينبغي أن يضمن به لا بالأقلّ قوله قدس سره ومعنى قوله في آخر الأجلين يعني أنّ الإجازة لا تدلّ على الإذن في تأخير حقّ البائع إلى آخر الأجلين بل معناه أنه لو أخّر الدّفع ولو عصيانا لا يزيد استحقاقه على أقلّ الثّمنين أو أنه لو رضي البائع بالتّأخير مطلقا غير مقيّد رضاه بالثّمن الأكثر لا يزيد استحقاقه على أقلّ الثمنين وهو معنى قوله أو المراد جواز التأخير إلخ قوله قدس سره مخالف لأدلَّة توقّف حلّ المال على التراضي وأيضا مخالف لأدلَّة فساد البيع الغرري فإمّا أن يؤخذ بتلك الأدلَّة وتؤول الرّوايتان ببعض التأويلات المتقدّمة أو تخصّص أدلَّة القاعدة بظاهر الرّوايتين بعد فتوى جمع من الفقهاء بمضمونها قوله قدس سره ويمكن تعليل الحكم بأنّ التأجيل كما هو حقّ للمشتري يتضمّن الظَّاهر من أهل العرف اعتبار الأجل حقّا للمشتري فقط وعليه لم يكن للبائع أن يمتنع عن القبض نعم إذا وقع التّصريح بكونه حقّا للبائع فقط أو للبائع والمشتري جميعا اتّبع مقتضى التصريح ومن ذلك يظهر حكم صورة الإسقاط وأنه يسقط الأجل بإسقاط المشتري فقط إلَّا في صورة التّصريح باشتراك الحقّ أو اختصاصه بالبائع أو يكون الحقّ واحدا قائما بهما جميعا فيتبع مقتضى التصريح قوله قدس سره أمّا لو تقايلا في الأجل فإنه يصحّ مقتضى وجوه ثلاثة من الأوجه الَّتي ذكروها لعدم سقوط الأجل بإسقاط المشتري هو عدم سقوطه بإسقاطهما جميعا أيضا وهي الوجه الأوّل من وجهي جامع المقاصد والوجهان الآتيان أحدهما من المصنف والآخر من التذكرة نعم مقتضى ثاني وجهي جامع المقاصد هو السقوط بالتّقايل وكأنّ صاحب جامع المقاصد لم يعتد بالوجه الأوّل فلذا أفتى بجواز التّقايل قوله قدس سره أمّا لو نذر التأجيل فإنّه يلزم الظَّاهر أنّ نذر التأجيل بمعنى عدم مطالبة الغريم في مدّة الأجل لا يوجب تأجيل الدّين نعم بحسب الحكم التكليفي لا يجوز له أن يطالب الغريم أمّا لو خالف وطالب وجب على الغريم أداء حقّه نعم لو نذر النتيجة