الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
80
حاشية المكاسب
أعني صيرورة دينه مؤجّلا وقلنا بصحّته وحدوث حقّ للغريم بنذر صاحب الدّين حدث للغريم حق في الأجل فكان له إسقاطه فضلا عن أن يتواطئا على الإسقاط قوله قدس سره وحق صاحب الدين لا يمنع من مطالبته هذا إن تعدّد الحق أمّا إن اتحد وكان حق التأجيل حقّا واحدا قائما بهما كما في إرث المتعدّد لخيار واحد على أحد الوجوه منع حقّ صاحب الدّين من مطالبة من أسقط حق نفسه أعني لا يسقط الحقّ عن من أسقط حق نفسه إلَّا أن يتواطئا على الإسقاط قوله قدس سره ويمكن أن يقال إن مرجع التأجيل في العقد اللَّازم فيه منع فإنّ التأجيل حقّ لمن عليه الدّين في تأخير الوفاء لا مجرّد عدم حقّ الدائن في المطالبة في مدّة الأجل وإلا وجب الوفاء لو خالف وطالب قوله قدس سره ومعناه الاتّفاق على إسقاط الشّرط يعني هذا ليس من حقيقة التقايل ليمنع صحّته في الشّروط بل من اجتماع ذوي الحقّ في إسقاط حقّهم ومن المعلوم أنّ الحقّ يسقط بإسقاط أهله ومستحقّه قوله قدس سره نعم لو صار التأجيل حقّا للَّه تعالى بالنّذر قد عرفت أن نذر ترك المطالبة في الأجل لا يوجب إلا حكما تكليفيّا في عدم المطالبة كما أنه لو نذر أن يكون للغريم حق في التأخير إن صحّ ولم نقل بأنّ نذر الشّخص لا يوجب ثبوت الحق للشخص الآخر وأنّ النّاس مسلَّطون على أنفسهم جاز لصاحب الحق إسقاطه وكون سبب حدوث الحقّ هو النّذر لا يمنع من كون الحق قابلا للإسقاط كما أنّ كون الحقّ حقّا للَّه لا يمنع عن ذلك فإنّ موضوع حقّ اللَّه هو كون الغريم صاحب حقّ فإذا أسقط الغريم حقّه انتفى الموضوع وقد تقدم نظير هذا في بعض مباحث الشّروط قوله قدس سره وهذا لا دخل له بما ذكره جامع المقاصد معلوم أنه لا دخل له بما ذكره جامع المقاصد ولم يكن محلّ لتوهّم ذلك قوله قدس سره لأنّ في امتناعه إضرارا وظلما مجرّد بقاء الحق في الذّمة الذي هو اعتبار محض ليس ضررا بل ربما يعدّ ذلك إحسانا ولا يقاس ذلك على المال الخارجي الَّذي يحتاج إلى الحفظ نعم الضّرر المتصور هنا هو مطالبته حيث لا يكون له مال ويندفع بأنّه إذا لم يكن له مال لم يكلَّف بأداء شيء إلا أن يعسر له إثبات ذلك قوله قدس سره مدفوع بأنّ مشروعيّة قبض الحاكم أو العزل فيه منع فإنّ مشروعيّة قبض الحاكم أو العزل بمعنى تعيّن الدين بهما عند امتناع الدائن ناش من كون انحصار تعيّن الحقّ شرعا بقبض الدائن في هذا الحال ضرريا مرفوعا بحديث نفي الضّرر فإذا كان هذا الحكم الوضعيّ ضرريّا مرفوعا تعيّن جواز الامتناع للدّائن من القبض لعدم انحصار تعيين الحقّ في الشّريعة بقبضه ليكون امتناعه عن القبض ضررا محرّما ولا يقاس المقام بمسألة بيع المال لنفقة العيال فإنّ الإنفاق هناك واجب بعنوان أنّه إنفاق والقبض في المقام لا يجب بما هو قبض بل بعنوان كون تركه ضررا وقد عرفت أنّ الضّرر ناش من الحكم الوضعيّ أعني انحصار تعيّن الحقّ في الشّريعة بقبض الدّائن فيرفع الانحصار المذكور بدليل نفي الضّرر فلا يبقى وجه للحكم بوجوب القبض للدائن وحرمة تركه قوله قدس سره بل مورده كان من هذا القبيل بين مورده وبين المقام بون بعيد فإنّه هناك أسقط ولاية سمرة على ماله الخارجيّ بحديث نفي الضّرر وهاهنا يسقط انحصار ولاية الدائن على تعيين ماله في ذمّة صاحبه في العين الخارجيّة بحديث نفي الضّرر قوله قدس سره ومقتضى القاعدة إجبار الحاكم بل مقتضى القاعدة قبض الحاكم ولا أثر للقبض الكرهي أو القهريّ الصادر من الدّائن وذلك لأنّ المعيّن للحقّ إذا كان قبضا خاصّا وهو القبض الصادر اختيارا من الدّائن فإذا تعذّر هذا القبض الخاصّ بتعذّر خصوصيّته وهو الاختيار انتقل الحكم إلى قبض الوليّ وأمّا قبضه كرها أو قهرا فهو مباين للقبض المعيّن للحق فلا وجه للتحفّظ عليه بمجرّد أن جنس القبض فيه حاصل قوله قدس سره لأنّه من المعروف الذي يجب الأمر به إذا كان القبض واجبا على الدّائن فمقتضى القاعدة مع الامتناع عن امتثال هذا التكليف إجبار المكلَّفين له عليه من باب الأمر بالمعروف قبل وصول نوبة القبض إلى الحاكم وكان قبض الحاكم بعد هذه المرتبة قوله قدس سره نظر أقواه العدم وجه النّظر أنّ ولاية العدول إنما هي من باب الحسبة وعدم وجود من يتصدّى للأمر الَّذي لا محيص من تصديه وهاهنا ليس الأمر كذلك فإنّه بمجرّد تعذّر القبض من نفس الدائن ومن وليّه يحكم بسقوط اعتبار القبض في رفع الضمان وكفاية العزل في ذلك لكن يتّجه عليه أنّ الالتزام بالعزل أيضا لا داعي إليه بل يحكم بتعلَّق حق الدّائن بمجرّد امتناعه من القبض بأعيان أموال المديون على سبيل الإشاعة كتعلق حقّه بأعيان التركة بموت المديون فكلَّما تلف جزء من أعيان أموال المديون تلف بمقدار نسبة الدّين إلى مجموع أموال الدائن وبرئت ذمّة الدائن بتلك النّسبة قوله قدس سره ولعلّ وجهه أنّ المبرئ للعهدة التّخلية والإقباض لو كان المبرئ للعهدة هو التّخلية خرجت صورة التّخلية عن موضوع البحث ولم يكن وجه للتّفصيل بينها وبين الصّورة الأولى قوله قدس سره إذ دليل الضّرر بنفسه لا يقتضي دليل الضّرر كما يقتضي ثبوت الولاية في التّقسيم للشّريك في الفرع الأوّل يقتضي ثبوت الولاية للظالم في الفرع الثاني فالتّفصيل بين الفرعين فيما هو قضيّة دليل الضّرر غريب ولا وجه للمعارضة بدليل الضّرر في حقّ من قصد الظَّالم إضراره لأنّ الضّرر متوجّه إليه بحسب قصد الظَّالم والتزام الشّريك بتحمّل الضّرر دفعا لضرر الشّريك حكم ضرري حرجي قوله قدس سره إلا إذا اشترط أحد المتبايعين في صورة الاشتراط يبطل البيع الأوّل أيضا كما سيجيء لأنه يبطل البيع الثّاني فقط كما هو ظاهر الاستثناء قوله قدس سره جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه يحتمل أن يكون المراد من العبارة المقاولة دون البيع وأنه لا يجوز المقاولة بوضيعة بل تقع المقاولة بالثّمن الواقعي لو قاول بوضيعة كما هو ظاهر قوله ولزمه ثمنه الَّذي كان أعطاه به قوله قدس سره وفي دلالتها نظر وجه النّظر أن تكرار الاسم المنكَّر وهو قوله خذ منّي طعاما بعد قوله عن رجل باع طعاما يدل على تعدّد الطعام في الموردين كما يقال في قوله تعالى * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * مضافا إلى أنّ ظاهر الرّواية جواز الشّراء بذلك الثّمن بلا زيادة ونقيصة وهذا لا ينكره الشّيخ قدس سره قوله قدس سره بعدم الدلالة بوجه من الوجوه لعلّ وجهه عدم الاختلاف في مقدار الثّمن قوله قدس سره لا يظهر من رواية خالد دلالة لعدم اختلاف في مقدار الثّمن مضافا إلى ظهورها في اختلاف الطعام المبيع والمشترى ثانيا وقد أشرنا إلى وجهه في الحاشية السّابقة قوله قدس سره فلا يصحّ دراهم بدراهم لعلّ وجهه عدم حصول التّقابض في المجلس كما يشهد به إطلاق حكمه ع بعدم الصّحة الشّامل لصورة المساواة والتّفاضل نعم لعلّ من عموم تنزيل هذه المعاملة منزلة بيع الدراهم بالدراهم مع أنّها ليست من بيع الدراهم بالدّراهم يستفاد جريان تمام أحكام بيع الدّراهم بالدراهم بل بيع المتجانسين المكيلين أو الموزونين بالتّفاضل قوله قدس سره لأنّ بيعه له يتوقف على ملكيّته له لا يخفى ابتناء ما قرّره من الدّور على توقّف الملك على انقضاء الخيار حتّى الخيار المنفصل عن العقد وبمقتضى هذا التقرير لا دافع للنّقض الَّذي أورده على نفسه بصورة اشتراط البيع من غير البائع نعم لو قرر الدّور بوجه آخر اندفع النّقض المذكور وهو أنّ صحّة البيع تتوقّف على صحّة الشّرط الَّذي في تلوه ومعقوليّته في حدّ نفسه مع قطع النّظر عن البيع وإلا فسد العقد بفساد شرطه فلو توقّف صحّة الشّرط ومعقوليّته على صحّة العقد لزم الدّور وحينئذ لا يتّجه النّقض بما إذا اشترط البيع لغير البائع لأنّ البيع لغير البائع في حدّ نفسه معقول ولو على وجه التوكيل والفضولي بخلاف البيع للبائع والجواب عن تقدير الدور الأوّل هو منع توقّف الملك على انقضاء الخيار ولولاه لم يكن للدّور دافع وعن التقرير الثاني بعد تسليم إفساد الشّرط الفاسد للعقد الَّذي هو مبنى الدّور هو منع توقّف صحّة العقد على صحّة الشرط فإنّ العقد لا يتوقّف على شرط فضلا عن صحّة ذلك الشّرط نعم إذا اشترط شرط فاسد فسد فصحّة العقد يتوقّف على عدم اشتراط شرط فاسد في ضمنه لا على صحّة الشّرط قوله قدس سره إلا أن يقال إن أخذ الرّهن على الثمن والتّضمين عليه كون ذلك من توابع البيع ومصالحه لا يجدي في اندفاع الدّور إلا أن يكون المقصود