الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

69

حاشية المكاسب

محلّ المنع لاحتمال التعبّد في مختلف الأجزاء بالنّص الوارد فيه نعم لو استند فيه إلى القاعدة لم تبعد دعوى الأولويّة في المقام لعدم لزوم ما يلزم هناك من محذور عدم العلم بما يقابل الفائت من الثّمن فلو قيل بالأرش هناك مع المحذور المذكور فبالأحرى أن يقال به مع عدمه قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه يشير إلى ما ذكرناه سابقا من أنه على فرض الشرطيّة لا يكون فرّق بينه وبين سائر الشّروط في أنّ المأخوذ في حيّز البيع هو التقيّد وهو اعتبار لا يتموّل قوله قدس سره بأنّ الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثّمن لعلّ المراد أنّه على فرض التّقسيط لا يعلم قسطه من الثّمن فيكون ذلك سببا لعدم التّقسيط وإلا اقتضى عدم المعلوميّة ثبوت الاستحقاق والتقسيط واقعا وهو خلاف المدّعى اللَّهم إلا على سبيل السّالبة بانتفاء الموضوع قوله قدس سره وفيه مضافا إلى أنّ عدم معلوميّة قسطه لا يوجب عدم استحقاق المشتري العبارة لا تخلو عن تسامح وكأنّ المراد هو أنّ عدم المعلوميّة لا يوجب عدم استحقاق ما يستحقّه المشتري لو فرض مكانه المعلوميّة وحاصله أنّ ذلك لا يكون عيبا مانعا عن ثبوت الاستحقاق واقعا ولو لشيء لا تعيّن له واقعا أيضا كما في عتق عبد من عبدين وكما في الوصيّة بجزء أو شيء من ماله قوله قدس سره ومع اختلافها مفروض البحث هو صورة الاختلاف لكن يتّجه على ما ذكره أولا أنه إنما يتمّ إذا عمّ الاشتباه جميع الأرض أمّا إذا عرف جريبا معيّنا منها مثلا بصفة كان الاشتباه والخطأ بتخيّل الزيادة في باقي الأجربة فيفرض ما اشتبه فيه بما له من الصّفات واقعا حسب ما زعمه وثانيا أنّ الاشتباه يكون في الكلّ مع عدم الاشتباه في شيء من أجزائه فكلّ ذراع أو شبر أو إصبع من الأرض لم يقع فيه الاشتباه ويتخيّل أنّه ذراعان أو شبران أو إصبعان مع وقوع الاشتباه في المجموع وتخيّل أنه ضعف ما هو عليه ويتّضح ذلك بملاحظة الكم المنفصل فإنّ مائة من الجوز إذا اشتبه الشّخص وتخيّلها مائة وخمسين أو مائتين فليس معنى اشتباهه ذلك أن كلّ جوز تخيّله جوز أو نصف أو جوزين وحينئذ فلا وجه لفرض كلّ جزء جزءين بتلك الصّفة كما أفاده المصنّف قوله قدس سره فإن دلَّت القرينة على المراد إذا فرض عدم التحديد من جانب الزيادة وكان المبيع لا بشرط من جانبها جاءت الجهالة المبطلة للبيع فلا مناص من تحديد المبيع من الجانبين نعم إذا حدّد كذلك واشترط دخول الزائد في ملك المشتري على سبيل شرط النّتيجة لم يكن بذلك بأس إذا لم يبطل الشّرط بالتّعليق قوله قدس سره وتخيّر المشتري للشّركة لا وجه لتخيير المشتري لابتناء الحكم المذكور على جعل الشّرط بمنزلة الاستثناء وعليه فيكون المشتري مقدما على الشّركة إذا ظهرت الزيادة قوله قدس سره ومن الفرق بينهما صريحه أنّ الوجهين هنا لا يبتنيان على الوجهين في جانب ظهور النّقيصة بل على مبنى الجزئيّة هناك يأتي احتمال كلّ من الاستثناء والشرطيّة هنا مع أنه لا وجه له فإن كلا من الوجهين هنا يقابل كلا من الوجهين هناك والظهور العرفي في جانبي الزيادة والنقيصة لا يختلف فإن كان ظاهرا في الجزئيّة في جانب النّقيصة فهو ظاهر في الاستثناء في جانب الزيادة وإن كان ظاهرا في الشرطيّة فهو ظاهر فيه في المقامين وقد عرفت ظهور عبارة الشّرط في الشرطيّة ولم يثبت ظهور ثانويّ على خلافه مضافا إلى ما نبّهنا عليه من عدم تعقّل اعتبار الجزئيّة والرّجوع إلى العرف إنما يكون مع الشكّ في كيفيّة الجعل لا مع العلم بها قوله قدس سره مضافا إلى إمكان الفرق بين الزيادة والنّقيصة الفرق المذكور يقتضي الجمود على مورد النّص وهو ظهور النقص في مختلف الأجزاء دون مختلفتها إلا أن يعمّم الحكم بمناط الأولويّة وفيه منع قوله قدس سره لأنّ البائع لم يقصد بيع الزائد حاصله يرجع إلى دعوى عدم التّطابق بين الإيجاب والقبول فيفسد من تلك الجهة وفيه منع واضح فإنّ البائع إن كان قاصدا للاستثناء بشرطه فالمشتري أيضا قاصد للاستثناء وإن كان قاصدا للشّرط فالمشتري أيضا قاصد للشّرط والَّذي ذكره مآله إلى قصد البائع للاستثناء وقصد المشتري للشّرط والأوجه في وجه البطلان أن يقال مع رجوع الشّرط إلى الاستثناء يكون استثناء من البيع بمقتضى ظاهر العبارة لا من المبيع فيكون قد أنشأ البيع لكن لا مطلقا بل بشرط عدم الزيادة وأمّا مع الزيادة فلم ينشئ البيع أصلا ومآل ذلك يكون إلى التعليق قوله قدس سره الأوّل أنّ الشرط الفاسد لا تأمّل في عدم وجوب الوفاء به إطلاقه يشمل حتى لو قيل بوجوب الوفاء بالشروط الابتدائيّة مع أنّه لا وجه له والوجه أنّ معنى فساد الشّرط ليس هو عدم وجوب الوفاء به بل هو عدم تأثير تخلَّفه في ثبوت الخيار في العقد أو تأثيره في فساد العقد بناء على أنّ الشّرط الفاسد مفسد للعقد وذلك يجامع وجوب الوفاء بالشرط ولو من باب الوعد الابتدائي ودعوى أنّ الوعد لم يكن مطلقا بل مقيّدا بصحّة العقد مدفوعة بمنع تقيّده بشيء وإنما أنشِئ في ضمن إنشاء البيع ولئن كان مربوطا فهو مربوط بأصل البيع العرفي وهو حاصل دون الصّحة شرعا قوله قدس سره على القول بعدم فساد أصل العقد بل حتّى على القول بالفساد فإن استحباب الوفاء بالوعد لا يختص بصورة ودعوى عدم الوعد في صورة الفساد عرفت ما فيها في الحاشية السابقة قوله قدس سره ولا تأمّل أيضا في أنّ الشّرط الفاسد لأجل الجهالة محصّله أنّ كلّ شرط اختلّ به شيء من شرائط صحّة العقد فسد به العقد وهذا الفساد لا يكون ساريا إليه من الشّرط بل يكون الشرط بالنّسبة إليه من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض فيتّصف العقد بالفساد أولا وبالذات كالجهالة السّارية إلى أحد العوضين من جهالة الشّرط وكشرط خلاف مقتضى العقد ونحو ذلك والكلام ليس فيه بل في عروض الفساد للعقد من الشّرط على أن يكون المعروض للفساد أولا وبالذات نفس الشّرط وثانيا وبالعرض هو العقد حتى يكون من جملة شرائط صحّة العقد صحّة ما تضمّنه من الشّرط قوله قدس سره لأنّ المعاملة على هذا الوجه أكل للمال بالباطل إذا كان الثّمن بأجمعه مقابلا بالخشب لم يكن أكله أكلا للمال بالباطل بل ومع التّقسيط على الشّرط أيضا يختصّ الأكل بالباطل بما قابل الشّرط قوله قدس سره وظاهر ذلك كله التّسالم لم أعلم وجه الظَّهور فإنّ الخلاف وعدم الخلاف المذكورين إنما هو لأجل ترتيب أثر الشّرط صحّة وفسادا وهو يجتمع مع كون أثره إذا فسد الفساد ومع كون أثره إذا صحّ الخيار لدى التخلَّف قوله قدس سره ويؤيد الاتّفاق على عدم الفساد التأييد مبنيّ على اختصاص التّقسيط بالشرائط المعتبرة عند العقلاء وأنّ الظَّاهر في الشّرائط غير المعتبرة عندهم عدم التّقسيط ولو ظهورا ثانويا نوعيّا إلا أن يصرّحا بالتّقسيط قوله قدس سره لعموم الأدلَّة السّالم عن معارضة إذا كان العقد مع شرطه مصداقا لهذا العموم ولذا كان من جملة الأدلَّة على صحّة الشّرط خطاب أوفوا بالعقود وكان المفروض في المقام أنّ العقد مع شرطه خارج عن العموم المذكور لم يكن وجه للتمسّك بالعموم لإثبات صحّة العقد المجرّد عن الشّرط إلا أن يكون كلّ من العقد والعقد مع الشّرط مصداقا مستقلَّا للعقد فإذا خرج واحد بقي الآخر تحت العموم قوله قدس سره عدا وجوه أحدها ما ذكره في المبسوط اعلم أنّ الشّرط في قولك بعتك هذا بشرط كذا يحتمل أن يكون قيدا لما وقع عليه العقد من الثمن والمثمن ويكون البيع واقعا على المقيّد بالشرط كما في الواجب المعلَّق في باب التّكاليف ويحتمل أن يكون قيدا للبيع وهذا يكون على أنحاء الأوّل أن يكون البيع معلَّقا على الشّرط بأن يكون المنشأ هو البيع على تقدير خاص وهو تقدير الشرط لا مطلقا وعلى جميع التّقادير والظَّاهر أنّ المتفاهم العرفي من الشّرط هو هذا فيكون فاسدا شرعا الثّاني أن يكون الشّرط قيدا ملازما للبيع بجعل المتبايعين كتقيّد كلّ من معلولي علَّة ثالثة بصاحبه فيكون الالتزامان البيعيّ والشرطيّ صادرين ملتويا أحدهما بصاحبه الثالث أن يكون هذا المعنى مع كون الشّرط قيدا لتمام المطلوب وكماله لا أصله فيكون إنشاء أصل البيع مطلقا ومن غير قيد فهذه احتمالات أربعة احتمال التعليق منها باطل على كلّ حال وبقيّة الاحتمالات يبتني عليها وجوه المسألة فوجه عدم السراية هو الأخير ووجه السّراية هو الأوّل والثّالث وقد وقع التمسّك بهما هناك ثم إنّه ينبغي أن يستدلّ للسّراية مضافا إلى الوجهين بوجه ثالث وهو عدم صحّة ما أنشِئ أعني المقيّد بالشّرط وعدم الإنشاء