الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

65

حاشية المكاسب

فاسد على كلّ حال لأنّه إمّا شرط ابتدائي وذلك إذا كان العقد بلا قصد والشّرط معه أو لم يقصد مضمونه وأمّا العقد فإمّا غير مقصود جدّا أو لا دلالة على ذلك القصد لاحتفافه بالشّرط هذا إذا اشترط عدم حصول الزّوجيّة بصيغتها مطلقا أو شرط عدم حصول زوجيّة خاصّة ذات أحكام بل قصد حصول زوجيّة لا حكم لها عرفا فإنّ هذه الزوجيّة ليست في العرف وما هو في العرف وهي الزّوجيّة ذات أحكام لم يقصدها أمّا إذا اشترط عدم الالتزام بأحكامها في الخارج مع القصد إلى ثبوت الزوجيّة بأحكامها فذلك ليس من اشتراط خلاف مقتضى العقد إذ ليس مقتضى العقد ترتيب الآثار خارجا ولذا لو نكح ولم يرتّب شيئا من الآثار لم تخرج الزّوجة بذلك عن الزّوجيّة ومن ذلك يمكن تصحيح كثير ممّا أفسده بعنوان خلاف مقتضى العقد فإنّ ذلك ليس من اشتراط خلاف مقتضى العقد بمعنى أن لا يؤثر العقد أثره بل من اشتراط عدم الالتزام بآثاره في الخارج وعدم العمل عليه ولذا لو خالف الشرط ورتّب الأثر لم يعامل معه معاملة الزاني هذا كلَّه في شرط عدم الأثر العرفي للعقد وأمّا شرط عدم الأثر الشرعيّ له فهو خارج عن المقام داخل في شرط خلاف الكتاب والسّنة وقد عرفت ضابط ذلك وأنّ شرط عدم ترتيب الأثر الشّرعي هناك أيضا ليس من شرط خلاف الكتاب والسّنة وإن كان باطلا كان باطلا بعنوان اشتراط أمر غير سائغ تنبيه اشتراط خلاف ما كان ثابتا لكن لا باقتضاء العقد بل بطبعه الأوّلي كعدم الضّمان في الإجارة وعدم التوارث في عقد النّكاح ليس من اشتراط خلاف مقتضى العقد لأنّ العقد لا اقتضاء له حتى يكون هذا خلافه وإنما العدمان ثابتان من جهة عدم ثبوت علة الضّمان فلا ينبغي عدّ المسألتين وشبههما من مسائل المقام قوله قدس سره أحدهما وقوع التنافي في العقد المقيّد يظهر من صور البرهان تأتّي القصدين وتحقّق المقتضي لشمول دليل أوفوا لكلّ من العقد والشّرط وإنما لا يشمل للتنافي بين مقتضاهما فيلزم من شمول أوفوا لكلّ منهما عدم شموله للآخر وإذ لا مرجّح فلا يشمل الجميع وفيه أنّ عدم شموله للشرط متيقّن فإنه إمّا أن لا يشمل العقد أو لا يشمل الشّرط وعلى كلّ حال لا يشمل الشّرط لأنّه على تقدير عدم شمول العقد يكون الشّرط شرطا ابتدائيا لا يشمله خطاب أوفوا فيكون الشّرط خارجا عن خطاب أوفوا بالقطع وأمّا العقد فيشكّ في خروجه فيتمسّك بالعموم في الحكم بصحّته إلَّا أن يقال إنّ العقد مع شرطه فرد واحد من العام فإذا لم يشمله بشرطه خطاب أوفوا لم يشمله على انفراده قوله قدس سره الثاني أنّ الشرط المنافي مخالف للكتاب والسّنة بعد أن عدّ هذا الشّرط شرطا مستقلَّا في عرض الشّرط السّابق لا وجه لأن يتمسّك له بهذا الوجه الَّذي يرجعه إلى الشرط السّابق قوله قدس سره وهذا لو تمّ لم يجز في الوقف إشارة إلى أنّ بناء العقد على التّغليب لا يصحّح الباطل فلو باع العبد بعقد فاسد بجهة من الجهات مثل جهالة أحد العوضين فهل يحكم بصحّته إذا اشترط فيه العتق أو كان ممّن ينعتق على المشتري قوله قدس سره خصوصا على البائع وولده كونه على البائع لا يوجب زيادة في جهة مخالفة لمقتضى العقد نعم يختصّ بشبهة الدّور الآتي قوله قدس سره ولأجل ما ذكرنا وقع في موارد كثيرة الخلاف والإشكال بما ذكرناه من الضّابط تقدر على تمييز فرض الصّحة في جميع ما ذكر من الصّور من فرض الفساد وأنّه لو قصد إلى معاملة عارية عن الأثر العرفيّ والشّرعي والحال لا معاملة كذلك فسد الشّرط لمخالفته لمقتضى العقد أو للشّرع ولو قصد بالشّرط عدم الالتزام بالأثر في الخارج وترتيبه صحّ في الجميع هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ بعض ما ذكر من الصور كشرط عدم الضّمان في الإجارة وعدم الإرث في نكاح الانقطاع أجنبيّ عن اشتراط ما ينافي مقتضى العقد لأنّ الأعدام المذكورة ليست باقتضاء العقد لها بل هي ثابتة لعدم ما يقتضي الوجود في موردها قوله قدس سره ومنع ابن إدريس لأنّه مناف لقضيّة الشركة هذا إذا كان الشّرط أن لا ترد الخسارة على المشترط فإنّ إشاعة المال بين الشّريكين تقتضي ورود النّقصان على الجميع بنسبة شركتهما كما تقتضي كون الزيادة لهما فاشتراط عدمهما يكون منافيا لحقيقة الشركة أمّا إذا كان الشّرط تدارك أحدهما خسارة صاحبه إمّا من عين هذا المال أو من مال آخر إمّا على سبيل شرط الفعل بأن يملكه أو شرط النتيجة بأن يكون له فلا بأس به إن لم يلزم محذور من جهة أخرى قوله قدس سره ومنها مسألة توارث الزّوجين بالعقد المنقطع الظَّاهر أنّ غرضه إدراج الأقوال الأربعة الَّتي يأتي نقلها من الفخر في هذه العبارة لكن التأمّل يعطي أنّ العبارة لا تشمل إلا قولين والعبارة الجامعة هي أن يقال ومنها توارث الزّوجين بالعقد المنقطع وعدمه وعلى كلّ منهما كان شرط الخلاف ممّا يؤثر في قلب ذلك وعدمه قوله قدس سره ولو شكّ في مؤدّى الدّليل وجب الرّجوع قد تقدّم تفصيل الكلام في الأصل وفي العبارة قلب وقوله فيبقى عموم أدلَّة الشّرط سليما عن المخصّص لا يخفى ما فيه فإنّ التّخصيص قد ورد على العموم بعنوان ما خالف الكتاب والسّنة والشكّ في مصداق المخصّص قوله قدس سره جهالة يوجب الغرر في البيع جهالة الشّرط لا يوجب الغرر في البيع وإن وزّع عليه الثّمن لكن إذا كان الموزّع عليه جزءا معيّنا وذلك أنّ لفظ البيع لا يشمل شرطه وإن أطلق على المجموع كان بضرب من التوسّع وأمّا جهالته بنفسه فهو لا يضرّ لعدم حجيّة المرسل نهي النّبي ص عن الغرر وقوّة احتمال السّقط فيه هذا كلَّه في الشرط المقصود بالأصالة وأمّا المقصود بالتّبع فالأمر فيه أوضح لعدم اقتضاء جهالة التّابع ولو كان جزءا من المبيع غررا في المعاملة والمعيار في التبعيّة على القصد دون العبارة ليكون كلّ شرط تابعا قوله قدس سره الشّرط السّابع أن لا يكون مستلزما هذا راجع إلى شرط القدرة لأنّ الشّرط لو كان محالا أو مستلزما لمحال عقلا أو شرعا كان غير مقدور فما وجه عدّه شرطا مستقلَّا قوله قدس سره لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقفة على بيعه يظهر من العبارة أنّ العلَّامة يذهب إلى توقّف الملك على انقضاء زمان الخيار وذلك بالأعمّ من المتّصل والمنفصل أيضا فلذا ما لم يحصل الشّرط ويبرم العقد كان الملك غير حاصل فيكون لزوم الدّور على هذا واضحا قوله قدس سره لجواز أن يكون جاريا على حدّ التوكيل كونه جاريا على حدّ التوكيل والفضولي في غير مقام لا يجدي في المقام المقصود فيه أن يبيعه لنفسه مستقلَّا ولو أراد أنّ الشرط في المقام هو مجرّد إجراء الصّيغة دون البيع لنفسه مستقلَّا فمع أنه خلاف الواقع يتّجه عليه أنّه على هذا لا يكون فضوليا فإنّ المالك قد أذن واشترط مضافا إلى أنّ مآل الشرط المذكور إلى عدم قصد البيع فيبطل العقد وأيضا يلزم في ما إذا اشترط أن يبيعه على الغير توقف صحّة الشّرط على فساده لأنّ الشّرط إذا صحّ اقتضى أن لا يؤثّر البيع ملكا للمشتري وهو معنى فساده فإذا فسد فسد الشرط بتبعه فالمشتري قبل العمل بالشّرط لا يملك حسب ما هو المفروض وبعده المبيع منتقل إلى المشتري الثاني قوله قدس سره الشرط الثامن أن يلتزم به في متن العقد وهو أن يذكر في متن العقد ولو على سبيل الإجمال والإشارة إلى ما سبق كأن يقول على الشّرط المعلوم بعد أن ذكر تفصيله خارج العقد فالبحث هاهنا في مقامات ثلاثة أحدها اعتبار الالتزام به في متنه فلا يكفي الالتزام في خارجه إذا أوقع العقد مطلقا ذاهلا عن الشّرط الثاني اعتبار التلفّظ بالشّرط في متن العقد وعدم كفاية وقوع العقد متباينا على الشّرط الثالث اعتبار ربط الشرط بربط البيع فلا يكفي مطلق ذكره في متن العقد كما إذا جمع بين بيع وشرط استقلالي ويدلّ على الأوّل والثّالث ما تقدم من أنّ الشرط عبارة عن الالتزام المرتبط بالعقد فلا يطلق على مطلق الالتزام سواء كان قبل العقد أو كان حاله ولم يكن مربوطا بالعقد وأمّا المقام الثاني ففيه وجوه بطلان الشّرط فقط وبطلانه مع العقد وعدم بطلان شيء منهما يدل على الأوّل الإجماع المحكيّ وأيضا انصراف لفظ الشّرط إلى ما ذكر في العبارة دون مجرّد الأمر القلبي ويدلّ على الثاني ما يأتي من أدلَّة سراية الفساد من الشّرط إلى العقد ويدلّ على الثّالث