الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
66
حاشية المكاسب
ما يأتي في كلام المصنّف في آخر هذا الشّرط قوله قدس سره فإنّ الحليّة لا تتحقّق إلا بالتواطؤ يمكن أن يقال إنّ الحليّة لا تتحقّق إلا مع كون التواطؤ المذكور واجب الوفاء وإلا فربما يتركه المشترط عليه فيفوت الغرض نعم على تقدير وجوب الوفاء أيضا لا تتحقّق الحيلة لأنّ الشّرط الواجب الوفاء كجزء من أحد العوضين فيزيد على صاحبه فلا يحصل التخلَّص من الربا ولعلّ مقصود الفقهاء إعمال هذه الحيلة في مورد يوثق بقيام الطرف المقابل بالشرط وإن لم يجب عليه ذلك فلا يفوت الغرض من الحيلة قوله قدس سره ومعلوم أنّ المعاملة لأجل هذا الغرض يمكن أن يقال إنّ هذا كاشف عن وجوب الوفاء بالشرط المتواطئ عليه ليحصل ما هو المقصود من المعاملة ويحصل الغرض من الاحتيال وهو الإخبار برأس المال وإلا فات المقصود الأوّل إلا أن يكون هذا الاحتيال فيما إذا حصل الوثوق بما تواطئا عليه وإن لم يجب ووجه استشهاد المصنّف بهذا الحكم على مقصوده هو أنّه لو كان الشّرط المتواطئ عليه عندهم واجب الوفاء لم يكن يحصل الغرض من هذا الاحتيال لأنّ الشرط يكون كجزء من المبيع فلا يجوز الإخبار بشراء العلقة بثمن زائد وإلغاء الضّميمة قوله قدس سره ينقلب دائما يعني وإن كان الأجل والمهر مقصودا وقد تبانيا عليه ومقتضى ذلك عدم العبرة بالتّباني ما لم يصرّح به قوله قدس سره فإن مرجع قولك بعتك هذا بدرهم ما ذكره لا يفيد إلا التّعليق في الثّمن وذلك غير التّعليق في المعاملة ويجتمع مع تنجيزها فتكون المعاملة منجّزة بثمنين أحدهما معلَّق والآخر منجّز فالأولى في بيان سراية التّعليق إلى المعاملة أن يقال إنّ الشّرط إذا كان قيدا في المعاملة وقد وقع البيع مقيّدا به فكلّ قيد لحق الشرط لا جرم يلحق ذلك القيد للمقيّد بذلك الشّرط فإنّ قيد القيد قيد قوله قدس سره ويندفع بأنّ الشرط هو الخياطة على تقدير المجيء مقصوده أنّه لا تعليق في الشّرط وهو الالتزام بالخياطة وإنّما التعليق في متعلَّق الالتزام وهو الفعل الملتزم به مع إطلاق الالتزام فالتزم التزاما مطلقا بالخياطة على تقدير المجيء كما في الواجب التّعليقيّ في التّكاليف وبهذا يندفع كلا الدّليلين دليل سراية التّعليق إلى البيع ودليل البيع بثمنين أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثاني فلأنّ الجزء من الثّمن هو الشّرط وهو الالتزام دون الملتزم به وهذا جزء من الثمن حصل المجيء في الخارج أو لم يحصل نعم الملتزم به يتوقّف على المجيء وهو أجنبيّ عن الثّمن قوله قدس سره لكن لم يعلم أنّ وجهه تعليق الشّرط بل ظاهر عبارة الشّرط أنّ البائع بعد وقوع البيع من المشتري يكون أحقّ بالمبيع فيكون مفاد الشرط جعل حق كحقّ الشفعة فيخالف الكتاب فيفسد من أجل ذلك ويحتمل أن يكون منشأ البطلان رجوع الشّرط إلى قصر سلطنة المشتري فلا يبيع على من عداه فيكون كشرط عدم البيع الَّذي تقدم نسبة بطلانه إلى المشهور هذا مع أنّ ظاهر العبارة رجوع الإشكال إلى الشّرط فقط دون البيع ليكون ذلك من باب سراية التّعليق إلى البيع قوله قدس سره إمّا أن يتعلَّق بصفة من صفات المبيع اشتراط وجود صفة فعليّة في المبيع الشخصيّ لا يرجع إلى محصّل بل كان ذلك إمّا خبر أو يطلق كثيرا لفظ التزم في مقام تثبت ما يخبر عنه فيقال إنّي ملتزم بأن زيدا يأتيك غدا ردّا على من ينكر ذلك أو يكون مرجعه إلى جعل الخيار عند ظهور الخلاف فشابه الشّرط من هذا الحيث فلذا أطلق عليه الشّرط أو يكون معناه تعليق البيع على وجود الصّفة فلا بيع إذا ظهر عدم الصّفة أو تكون الصّفة مأخوذة عنوانا للمبيع كبيع العبد الكاتب وقد عبّر عن ذلك بعبارة الشّرط وحكم الأخيرين هو البطلان أوّلهما مطلقا وثانيهما عند ظهور الخلاف ودعوى الفرق بين الصّفة الذاتيّة والعرضيّة فيبطل البيع إذا أخذ الأوّل عنوانا فظهر الخلاف دون الثّاني تحكَّم محض وأمّا الأولان فالأوّل الَّذي هو مجرّد الإخبار لا وجه لثبوت الخيار عند ظهور الكذب فيتعيّن الوجه الصّحيح المستتبع للخيار في الثّاني والاعتبار العرفي أيضا يساعد هذا الوجه فإنّ مقصودهم من هذا الالتزام في مقام اللَّب جعل الخيار للطرف المقابل وعليه فيندرج هذا القسم في القسم الثّالث ويكون ذلك من قبيل شرط النتيجة كما إذا اشترط الخيار مطلقا قوله قدس سره ففي صحّة هذا الشّرط إشكال لا إشكال في صحّته بعد ما تقدم منه من الرّجوع في مثل هذه الموارد إلى أصالة عدم تحقّق المخالفة يعني عدم كون الحكم على وجه يخالفه الشّرط ولا سبيل بعد الأصل المذكور إلى أصالة عدم تحقّق تلك الغاية إلا بما علم كونه سببا لها فإنّ عموم المؤمنون يشمل المقام إذا جرى الأصل الأوّل وأمّا المناقشة في شمول عموم المؤمنون لشرط النتيجة لعدم كونها فعلا يجب الوفاء به فمدفوعة بعدم اختصاص عمومه بشرط الفعل وإن كان مفاده التّكليف إمّا بتقدير الحكم أو باستعمال الجملة الخبريّة في الإنشاء فإنّ الكون عند الشّرط كناية عن العمل به فهو والوفاء بالشرط معناها واحد والعمل بالشّرط في شرط النّتيجة عبارة عن ترتيب آثار تلك النتيجة ويكشف التّكليف بترتيب الآثار عن تحقّق تلك النّتيجة فقد استفيد الوضع من التّكليف ومثل ذلك الكلام في دليل أوفوا بالعقود فإنّ متعلَّق العقد إذا كان فعلا كان مفاد أوفوا التّكليف المحض وإذا كانت نتيجة كالملكيّة والزّوجيّة كان مفاد أوفوا التّكليف ثم النتيجة فظهر أن عموم المؤمنون وأوفوا يشملان شرط النّتيجة كما يشملان شرط الفعل هذا على تقدير كون مفاد المؤمنون هو التكليف بأحد الوجهين اللَّذين أشرنا إليهما أمّا إذا كان مفاده الأخلاق وبيان ما ينبغي أن يتّصف به المؤمن كان أجنبيّا عن المقام فعلا ونتيجة قوله قدس سره مضافا إلى كفاية دليل الوفاء بالعقود إذا كان دليل المؤمنون مختصّا بشرط الفعل كان دليل أوفوا أولى بالاختصاص لصراحته في التكليف الموجب للاختصاص لكنّك عرفت عدم الاختصاص في كلا الدّليلين قوله قدس سره لظاهر النبوي المؤمنون عند شروطهم استفادة الوجوب من النبوي مبنيّ على تقدير يجب أو استعمال الجملة في الإنشاء وكلا الأمرين خلاف الظَّاهر وأخذ عنوان المؤمن موضوعا كاشف عن عدم صوغ القضية في إنشاء الحكم وإلا فأيّ اختصاص للمؤمن في ذلك فتحمل القضيّة على ظاهرها وهو الإخبار وتكون بيانا لصفات المؤمن كما يقال المؤمن إذا وعد وفى قال اللَّه تعالى * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * فلا يكون مفاد القضيّة الحكم الاستحبابيّ فضلا عن الإيجابيّ وبالجملة هذه العبارة تطلق في مقامات ثلاثة يقال المؤمن لا ينحل ويقال المؤمن لا يترك صلاة اللَّيل ويقال المؤمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا ظهور لها في شيء منها أن لم ندّع أنّها ظاهرة فيما يليق بمقام المؤمن وشأنه من التخلَّق بالأخلاق الفاضلة أو الالتزام بالوظائف الشّرعيّة فيخرج الواجبات عن ذلك فتكون قرينة على إرادة الاستحباب من صيغة الأمر في العلويّ من شرط لامرأة شرطا فليف لها به ولا أقلّ من الإجمال وعدم كون أحد الظهورين قرينة لصرف الآخر نعم لو لم تكن القضيّة ظاهرة فيما ذكرنا صلح قوله فليف لإرادة الوجوب منها وأمّا زيادة إلا من عصى اللَّه في بعض الكتب فلئن صحّ لا تكون قرينة على إرادة الوجوب إلَّا إذا أريد من المعصية فيها معصية التّكليف المستفاد من خطاب المؤمنون ولعلّ ذلك محال لأنّ قضية الاستثناء عدم وجوب الوفاء بالشّرط فلا تكون معصية فهو كما إذا قيل يجب إقامة الصّلاة على النّاس إلا على من عصى اللَّه بتركها فيتعيّن أن يراد منها أحد معان ثلاث الأوّل إرادة عصيان اللَّه تعالى في سائر تكاليفه على أن يكون المستثنى منه جملة خبريّة حاكية عن صفات المؤمنين وأنّ عدم الوفاء بالشّرط من شأن الفسقة الفجّار إيماء إلى أنّ ذلك يساوق الفسق وأن مرتكبه هو من لا يبالي بالفسق الثّاني أن يراد من المعصية المعصية بالشّرط وبالالتزام بما خالف الكتاب والسّنة إلا أن يناقش بأنّ الالتزام بنفسه ليس معصية الثّالث أن يراد من المعصية المعصية بإتيان الملتزم به وذلك فيما إذا كان الشرط غير سائغ فتكون الرّواية إشارة إلى اعتبار أن يكون الشّرط سائغا قوله قدس سره بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه الاستثناء لا محالة استثناء من المشروط عليه لأنّه