الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

59

حاشية المكاسب

ودفعه بأنّ المصحح لهذا الشرط هناك وجود العقد الَّذي هو السّبب للخيار وأمّا الظهور فهو شرط آت هنا أيضا إذ لا ريب أنّ العقد دخيل في كلا المقامين ولولاه لم يعقل خيار والفرق بأنّ الشرط في أحد المقامين ظهور العيب وفي الآخر حدوثه ليس بفارق قوله قدس سره الثاني ضمان العيب وهذا أنسب لا يخفى وحدة معنى البراءة في الاحتمالات الثلاثة وإنما الفرق فيما أضيف إليه البراءة لا في البراءة نفسها وليست براءة الذّمة عن المال إلا مصداقا من مصاديق مطلق البراءة لا أنّها بخصوصها من معاني البراءة وكما أنّ البراءة في الجميع بمعنى واحد وما أضيف إليه مختلف كذلك أثر البراءة وحكمه في الجميع واحد وهو سقوط الخيار الثّابت من أجل الالتزام بالصّحة فلا محلّ للإطناب وإتعاب القلم بذكر الوجوه والاحتمالات وأمّا ما توهّمه المصنّف من اختصاص الاحتمال الثّاني بإسقاط الأرش فهو ناش من حسبان أنّ ضمان العيب هو خصوص الضّمان المالي باشتغال الذّمة بالأرش زعما بأنّ معنى البراءة هو براءة الذّمة عن الاشتغال بالمال وغفلة عن أنّ الالتزام بالمبيع بفسخ المشتري للمعاملة أيضا من ضمان العيب وكونه في عهدته فضمان العيب يكون بأحد أمرين ولازمه أنّ البراءة من هذا الضّمان يكون بعدم كلا الأمرين قوله قدس سره فلو تلف بهذا العيب في أيام خيار المشتري يعني في أيّام خيار آخر مختصّ بالمشتري غير خيار العيب السّاقط بالتبرّي فإنّ التّلف فيه بحكم قاعدة كل مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له وكذلك في التلف قبل القبض بحكم قاعدة التلف قبل القبض يكون في عهدة البائع فلو فرضنا أنّ هذا التّلف استند إلى عيب سابق تبرّأ البائع منه حين ما باع فهل تبرّيه ذلك يجدي في ارتفاع هذه العهدة أيضا أم لا والكلام في هذا تارة في مقام الإثبات وأن لفظ برئت من العيب هل يشمل هذه العهدة أم لا وهذا البحث هين فإنّه يتبع الموارد والاستظهار من عبارة البائع فإن كان قبل به وإلا فلا كما أنّه لو صرّح بالبراءة من خصوص هذه العهدة اختصّت البراءة به وأمّا الخيار كان ثابتا غير ساقط وأخرى في مقام الثبوت وأنّ هذه العهدة قابلة للبراءة عنها وتسقط بالبراءة أو أنّها ثابتة لا تزول وينبغي في هذا توسعة محلّ الكلام بما إذا كان التّلف بعيب حادث بل بالتّلف السّماوي بلا سبق عيب ومرض وحاصل الكلام أنّ هذه العهدة هل هي حق قابل للإسقاط أو هو حكم شرعيّ بانفساخ المعاملة بالتّلف ورجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه قبل التّلف آنا ما وهذا لا يسقط وإن صرّح بإسقاطه وما في كلام المصنّف من التمسّك بعموم النّص لعدم قبوله للإسقاط شاهد إرادة هذا المقام وحاصل ذلك أنّ المستفاد من إطلاق النّص المثبت لكون التّلف من البائع حتّى في صورة التبرّي هو أنّ هذه العهدة غير قابل للإسقاط إمّا لأجل أنّه حكم شرعيّ بانفساخ المعاملة أو لأجل أنه وإن كان حقّا فهو حقّ غير قابل للإسقاط إمّا ذاتا أو لأجل أنّه إسقاط لما لم يجب من أجل أنّ فعليّة هذا الحقّ يكون بالتّلف فإسقاطه قبل التّلف يكون إسقاطا لما لم يجب وتمام البحث في هذا موكول إلى محلَّه عند البحث عن مفاد القاعدة قوله قدس سره وأقوى إشكالا ما لو تلف به إن كان كلّ من العيبين في التأثير في التلف من قبيل جزء العلَّة بحيث لو انفرد كلّ لما أثّر والبائع تبرّأ من أحدهما كان في الإشكال كالسّابق بلا قوّة عليه وأن كان كلّ واحد تمام العلَّة بحيث لو انفرد لأثّر صدق أن التّلف بسبب جديد غير ما تبرّأ البائع فيضمن منه وأمّا صدق أنّه بسبب سابق فذاك لا أثر له في ارتفاع الضّمان فإن عدم الضّمان بذلك السّبب لا ينافي الضمان بهذا السّبب وأوضح من ذلك في الضمان ما لو كان العيب السّابق غير مستقلّ بالتأثير لو انفرد ثمّ إنّ هذا البحث ينحلّ بالرّجوع إلى ظاهر العبارة فإن استظهر من عبارة البائع التبرّي من عهدة العيب بأيّ نحو كان تأثيره في التّلف مستقلا أو على وجه الانضمام بل وعلى سبيل التبعيّة ارتفعت العهدة مطلقا وإلا فبمقدار ما استظهر ومع عدم الظهور أخذ بالقدر المتيقّن قوله قدس سره وظاهر في سقوط الأرش كما لا يخفى على المتأمّل كلَّما تأمّلنا يظهر لنا وجه الظَّهور وتوهّم أنّ ذلك لمكان قوله وسبق العيب لا يوجب خيارا يدفعه أنّ ظاهر لفظ الخيار هو الخيار في حلّ العقد وإمضائه وأمّا استحقاق المطالبة بالأرش فذلك أجنبي عن الخيار ولو سلَّمنا شمول لفظ الخيار له ذاتا فالقرينة موجودة على عدم إرادته وذلك قوله فلا ردّ جزاء للشرطيّة المذكورة في صدر العبارة وتفريع عدم الرّد والأرش جميعا في عبارة ذكرها في موضع آخر لا يكون صارفا لهذه العبارة وكيفما كان فالعبرة بالدّليل والظَّاهر أنّ الدليل على السّقوط يقتضي سقوطهما جميعا وهو عبارة عن أصالة اللزوم وأصالة براءة الذّمة من الأرش بعد أن اختصّ دليل الخيار ردّا وأرشا بالمعيوب الفعلي فإنّ ظاهر النصوص الواردة في كلّ منهما أو متيقّنها ثبوت كلّ من الحقّين في موضوع المتلبّس بالعيب فإذا فرض ارتفاع العيب لم يبق للنصوص موضوع وأمّا الاستصحاب فليس من وسعه توسعة الحقّ بعد ارتفاع موضوع الحقّ أو لا أقلّ من احتمال ارتفاع موضوعه والفرق بين هذا الخيار وبين خيار الغبن الَّذي لا يرتفع بارتفاع القيمة السّوقيّة هو أن عنوان الخيار هناك الغبن في البيع وهذا حاصل لا يرتفع بارتفاع القيمة السّوقيّة بعد العقد وأمّا عنوانه هنا فهو ردّ المعيوب أو الرّجوع إلى أرش المعيوب وهذا يرتفع بارتفاع العيب نعم لو كان عنوانه هنا أيضا وقوع العقد على المعيوب أو كان عنوانه في الغبن ردّ ما لا يسوى بما اشتراه اتّحد الخياران في الحكم ومثل خيار الغبن خيار تخلَّف الوصف فإنّ الخيار فيه ثابت بعنوان تخلَّف الوصف وهو حاصل بتخلَّفه حال البيع وإن كان متجدّدا فعلا ومن هذا يظهر أن خيار العيب أيضا لو كان ثابتا بعنوان تخلف وصف الصّحة الَّذي تعهّده البائع التزاما ضمنيا كان ثابتا بظهور العيب حال العقد وإن كان زائلا فعلا وكان بعد الزّوال كالَّذي لم يزل وما قلناه أولا من زوال الخيار بزوال العيب كان مبنيا على ما استفيد من النصوص من أنّ عنوانه ردّ المعيوب الظَّاهر في المتلبّس بالعيب فعلا قوله قدس سره وأمّا الأرش فلما ثبت استحقاق لا يخفى أن موضوع الرّد والأرش وموردهما الذي يردان عليه واحد فإن جعلنا الموضوع المعيوب الفعلي كان هو الموضوع في المقامين ولازمه ارتفاع استحقاق الرّد والأرش جميعا بزوال العيب وإن جعلنا الموضوع المعيوب حال العقد كان هو الموضوع في المقامين فكان زوال العيب بعد العقد كلا زواله في ثبوت الحقين وكان منشأ التفكيك هو تخيّل أنّ مورد ثبوت الأرش هو الذّمة وهذا باق فصحّ لنا استصحاب اشتغال الذّمة به بعد زوال العيب وهذا بخلاف معروض الرّد الَّذي هو العين الخارجيّة وقد احتمل دخل فعليّة العيب في ثبوت الحقّ ومعه كيف يستصحب بعد زوال العيب ويدفعه أن موضوع كليهما هو العين الخارجيّة والمتيقّن من ثبوت كلّ من الحقّين هو حالة فعليّة العيب فإذا احتمل دخل فعليّة العيب لم يجز استصحاب شيء منهما والأرش وإن كان ثابتا في الذّمة إلا أنّه عبارة عن تفاوت ما بين الصّحيح والمعيوب فإذا احتمل أنّ ذلك تفاوت ما بين الصّحيح والمعيوب الفعلي كيف يسوغ الاستصحاب بل ينحصر المرجع في أصالة اللَّزوم وأصالة براءة الذّمة عن الاشتغال بالأرش قوله قدس سره نعم هذا داخل في فروع القاعدة التي اخترعها الشافعي هذا التعبير وإن لم ينطبق على المقام لعدم وصف زائل بل لعلَّه كان معيوبا من أوّل الأمر فكيف يقال الزائل العائد كالَّذي لم يزل أو كالذي لم يعد لكن مناسب هذا التّعبير في المقام أن يقال إنّ الصّحة الحاصلة بعد العقد هل هي كالصّحة الموجودة حال العقد فكأنّ الصّحة كانت لم تزل حتّى لا يكون خيار أو أنّها فرد آخر من الصّحة غير ما اشترطت وهي الصّحة حال العقد فما اشترطت لا تحصل بزوال العيب كي يرتفع الخيار وإنما الَّذي يحصل بزواله هي صحّة أخرى وهذا الابتناء متبيّن أو لا أن الخيار