الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

60

حاشية المكاسب

في المقام معلَّق على ردّ المعيوب الفعلي وهذا ليس مع ارتفاع العيب نعم لو كان عنوان هذا الخيار عنوان تخلَّف الشرط الضّمني كان التخلَّف حاصلا بالعيب حال العقد ولم يجده الارتفاع بعده قوله قدس سره ومنها التصرف بعد العلم بالعيب فإنّه مسقط البحث في هذا المقام تارة في أنّ التصرف بعد العلم بالعيب مسقط تعبّدي للأرش أم لا وأخرى في أنه بكشفه عن الرّضا بالمبيع على عيبه مجّانا وبلا أرش مسقط له أو لا وفي هذا تارة يجعل البحث صغرويا كما صنعه المصنّف وأنّ الكشف المذكور حاصل أو لا غاية ما هناك الكشف عن الرّضا بالمبيع وعدم ردّه ولو بأرش وأمّا مجانا فلا وأخرى كبرويا وأنه على فرض تلك الدلالة هل لها جدوى في سقوط الأرش أو لا بل يحتاج سقوط الأرش إلى الإبراء وإنشاء سقوطه ولو بالفعل وبسبب التصرف والحق أن لا دليل على أن التصرف مسقط تعبّدي بالنّسبة إلى الأرش إن فرض الدليل بالنّسبة إلى الرّد وكشف التصرف عن الرّضا بالمعيوب مجّانا ممنوع ولو فرض الكشف في مقام فجدواه ممنوع إلا أن ينشأ الإبراء بتصرفه قوله قدس سره مع أن اختصاص النصّ بصورة التصرف قبل العلم ممنوع مراده من هذا النّص ما رواه ميسر عن أبي عبد اللَّه ع قال كان علي ع لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت ولكن يرجع بقيمة العيب وما رواه عبد الملك بن عمرو عنه ع قال لا تردّ الَّتي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها وله أرش العيب ولا تنافيهما باقي النصوص المختصّة مواردها بالتصرف بعد العلم بالعيب لكن الشأن في نهوض الرّوايتين على ضعفهما لإثبات الحكم قوله قدس سره ومنها التصرف في المعيب الذي لم ينقص قيمته بالعيب سقوط الردّ والأرش باجتماع مسقط هذا مع مسقط ذاك من القضايا الأوليّة والتعرض له مع ذلك بل البسط والتّفصيل بذكر صور اجتماع آحاد كل من المسقطين مع آحاد الآخر لأجل أحد أمرين الأوّل اختصاص المسقطيّة في أحد الجانبين أو في كليهما بحال الانفراد فلا يكون مسقطا في حال الاجتماع وذلك لقصور الدّليل على مسقطيّته عن الشمول لصورة الاجتماع وهذا الوجه أشار إليه المصنّف في ذيل عبارته بقوله إلا أن يقال أنّ المقدار الثّابت من سقوط الرّد بالتصرف هو مورد ثبوت الأرش إلى آخر ما ذكره ومآل هذا إلى إخراج الفرض عن مسألة اجتماع المسقطين بصفة كونهما مسقطين فيخرج عن مفروض البحث الثاني ارتفاع صفة المسقطيّة عن أحد المجتمعين لأنّ في بقائهما على تلك الصّفة الضّرر فينفى بقاؤهما على تلك الصّفة دليل نفي الضّرر مع ثبوت المقتضي وشمول دليل المسقطيّة لحال الاجتماع وقد أشار المصنّف إلى هذا الوجه في أوّل كلامه مع تأخّره بالطَّبع عن الوجه الأوّل ولكن يردّ الوجه الأوّل أنّ مورد الصّحيحة والمرسلة اللَّتين هما العمدة في مسقطيّة التصرف بل وكذلك مورد ما ورد من الأخبار في خصوص وطء الجارية وإن كان هو خصوص ما كان من العيب له أرش لأنّه ع حكم بتعيّن الأرش في أثر سقوط الرّد ويمكن أن يقال إنّ حكمه ع بسقوط الرّد قضيّة عامّة واردة في موضوع التصرف بتأثير من التصرف بلا تقييد بثبوت الأرش وحكمه بثبوت الأرش قضيّة أخرى مستقلَّة بلا ارتباط إحداهما بالأخرى وتقييدها بها فإذن لا يلزم من تقيّد الأرش بمورد ثبوت الأرش للعيب تقيّد الرّد أيضا بذلك ويردّ الوجه الثّاني أن تخلَّف الأغراض الشخصيّة ليس ضررا ماليا لينفيه دليل نفي الضّرر وإلا كان أغلب البيوع خياريا وقد أشار المصنّف إلى هذا الوجه ولكن أفاد في حلَّه وتوضيحه ما لا يخلو عن النّظر وسنشير إليه قوله قدس سره والثاني قد رضي به وأقدم عليه المشتري قد عرفت أنّ تخلَّف الأغراض والدّواعي لا يوجب الخيار إذ لا يعدّ ضررا ماليا فلا حاجة إلى دلالة التصرّف على الرّضا بالعين الخارجيّة على أيّة صفة كانت مع أنّ دلالة التصرف على الرّضا بالعين الخارجيّة إن كانت فهي في تصرف كان بعد العلم بالعيب لا قبله مع أنّ دلالة التصرّف على الرّضا بالمعيب منوطة بكون التصرف في ذاته مسقطا للخيار فلو كانت مسقطيّته منوطا بالدلالة المذكورة لزم الدّور قوله قدس سره نعم لو اقتصر في التصرف المسقط على ما يدل على الرّضا الأخرى أن يقال نعم لو اجتمع التصرف الكاشف عن الرّضا مع العيب الغير المنقّص للقيمة لم يتم هذا الوجه وهو عدم الدّليل على مسقطيّة التصرّف عموما حتى فيما إذا لم يكن العيب منقّصا للقيمة لوجود الدّليل في هذا التصرف وهو عموم التعليل في صحيحة رئاب الواردة في خيار الحيوان فإنّه شامل لكلّ تصرف كان كاشفا عن الرّضا سواء كان في مورد العيب المنقّص للقيمة أو في غيره لكنّك عرفت ما في هذه الدلالة من الاشتمال على الدّور قوله قدس سره والاستشكال هنا بلزوم الضرر في محلَّه بل لا محلّ للإشكال المذكور هنا كما لم يكن له محلّ فيما سبق لما أشرنا إليه غير مرّة من أن تخلَّف الخصوصيات المقصودة ليس ضررا ما لم يوجب نقص القيمة نعم لو كان الوجه في سقوط الرّد في الأمر السّابق دلالة التصرف على الرّضا بالمعيب كان الإشكال المذكور في محلَّه بعد عدم تصرف كذائيّ في المقام لكن عرفت ما في ذلك وأمّا اختصاص النصّ بمورد إمكان تدارك ضرر الصبر على المعيب بأخذ الأرش فقد عرفت منع الاختصاص وأنّ المستفاد من النصّ أمران مستقلَّان أحدهما كون التصرف أو حدوث العيب مسقطا للرّد والآخر ثبوت الأرش في موضوع عدم إمكان الرد واختصاص الأرش بعيب يوجبه لا يوجب اختصاص المسقط للرّد أيضا بذاك العيب ليرجع في غيره إلى إطلاقات أدلَّة الخيار واستصحاب الخيار قوله قدس سره هذا كلَّه مضافا إلى أصالة جواز الرّد لا ريب في أنّ أصالة جواز الرّد أعني استصحاب الخيار وكذا إطلاق أدلَّة الخيار هو المرجع الَّذي يرجع إليه على كلّ حال بعد عدم شمول دليل مسقطيّة التعيّب بعيب جديد للمقام وأيضا مزاحمة دليل نفي الضّرر المثبت للخيار بدليله النّافي للخيار لكنّك عرفت عدم القصور كما عرفت عدم ضرر على المشتري بعدم الخيار يزاحم به ضرر البائع وأمّا ضرر البائع بقبول المعيوب فهو مجبور بالأرش فلا يرفع اليد بدليل نفي الضرر عن أدلَّة الخيار بل يؤخذ بإطلاقاته ويجبر ضرر البائع بالأرش قوله قدس سره وهو ناقص عن الثّلث بنصف خمس ليس المقصود أنّ هذين الكسرين مجتمعين بنقصان عن الكسر الآخر بنصف خمس ليكون الثلث إلا نصف خمس مساويا للثمن والخمس فإنّ ذلك باطل بالوجدان بل المقصود من نصف الخمس نصف خمس العدد الواحد في خصوص ما إذا كان الثّمن اثني عشر عددا لا نصف خمس مجموع العدد الذي لوحظ بالقياس إليه الكسور الثّلاثة الأخر أعني الثّمن والخمس والثّلث فإنّ ثلث الاثني عشر أربعة ومجموع ثمنه الَّذي هو واحد ونصف وخمسه الَّذي هو اثنان وخمسا واحد ينقص عن الأربعة بنصف خمس واحد هذا إذا فرض الثمن اثنا عشر فأمّا إذا فرض ضعف ذلك تضاعف التّفاوت فصار خمسا تامّا من عدد واحد من أربعة وعشرين وهكذا قوله قدس سره لأنّك قد عرفت أنّ الملحوظ على طريق المشهور لم يتحصّل لي من كلامه شيء وما هو المسلَّم وقد أشار إليه في آخر العبارة هو اختلاف نسبة المعيب إلى كلّ من نصفي قيمة الصّحيح لأنّ المفروض اختلاف قيمتي الصّحيح فلا جرم يختلف نصفاهما ولازم ذلك اختلاف نسبة المعيب إلى كلّ منهما إلَّا أن ذلك لا يثبت المدّعى وهو اختلاف نسبة مجموع هذين النّصفين مع نسبة مجموع الصّحيحين إلى المعيب ولئن صحّ ما ذكره من الوجه جرى ذلك في الصورة الثانية أيضا وكان قضيّة اختلاف الطريقين هناك أيضا مع أنّه لا اختلاف هناك والحاصل أنّه لا برهان على الاختلاف والاتّفاق في شيء من الصّور نعم فيما إذا اتّحدت النّسبة بين القيمتين كما إذا كانت النّسبة بين صحيح كلّ من البيّنتين ومعيبه بالثلث أو الرّبع أو غير ذلك من الكسور لم يكن فرق بين جمع النّسبتين وتنصيفهما وهو طريقة الشّهيد وبين جمع نفس القيمتين صحيحا ومعيبا ثم نسبة مجموع قيمة المعيبين إلى مجموع قيمة الصّحيحين أو نصف أحد المجموعين إلى نصف المجموع الآخر وسيعترف المصنّف بعدم الضّابط في الصورة الثّالثة