الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
5
حاشية المكاسب
نفسه ممّا لا إشكال في جوازه وهذا بعد الفسخ ممّن يحتمل أن يكون له الفسخ غير محرز لاحتمال كون المال قد انتقل إليه بالفسخ ويرده ما تقدم من أنّ الأكل في الآية كناية عن التملَّك والاستيلاء ويكفي في الاستدلال بالآية كون المال مال الغير قبل الفسخ وفي رتبة سابقة عليه فكان الفسخ متوجّها إلى ما هو مال الغير ولا يحتاج إلى إحراز ماليّته للغير فعلا بعد الفسخ ليتّجه عليه ما تقدّم نعم لو كان المراد من الأكل الأكل أو مطلق التصرّف الخارجي صحّ ذلك الإشكال لكنه بمعزل عن الصّواب قوله قدس سره وموارد ترخيص الشّارع ليس من الباطل قد عرفت بطلان الاستدلال على هذا المبنى لاحتمال الإذن بجعل الخيار في المقام والتمسّك بالاستصحاب رجوع إلى التمسّك بالأصل والالتزام بكون العلم بالإذن موضوعيا فلا يكفي الإذن الواقعي في الخروج عن البطلان ما لم يعلم به فيه ما فيه فإن دخل إذن الشّارع لا يكون أسوأ حالا من دخل إذن المالك الصّوري ومعلوم أنّ التصرف مع رضا المالك الصّوري خارج عن البطلان إن علم به المتصرّف أو لم يعلم وقبحه بعنوان التجري جهة أخرى لا دخل لها بالجهة الَّتي هي محلّ الكلام قوله قدس سره وممّا ذكرناه يظهر وجه الاستدلال بقوله ص لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفسه الإشكال الَّذي منعنا توجّهه على الاستدلال بآية لا تأكلوا متوجّه على الاستدلال بهذه الرواية لأن لا يحلّ ظاهر في حرمة التصرفات دون عنوان التملَّك وموضوعه مال الغير وهو غير محرز بعد الفسخ فالمحلَّل لموضوع مال امرئ مسلم مع حفظ هذا الموضوع وفي متن هذا الموضوع منحصر بطيب نفسه وهذا لا ينافي أن يكون المخرج له عن كونه مالا له عامّا شاملا للفسخ من الأسباب القهريّة والتمسّك بالاستصحاب رجوع عن التمسّك بالدّليل الاجتهادي إلى التمسّك بالدّليل الفقاهتي قوله قدس سره فإنّ مقتضى السّلطنة الَّتي أمضاها الشّارع نمنع أنّ مقتضى السّلطنة على عنوان المال هو السّلطنة على إدامة ماليّته لأنّ موضوع السّلطنة هو المال فما دام التموّل دامت السّلطنة وأمّا أنّ له السّلطنة على حفظ تموّله بحيث لا يجوز إخراج الغير عن ملكه بلا اختياره فلا دلالة عليه فسائر حيثيّات ذات المال ما عدا حيثية تموّله لهم يكون داخلا تحت السّلطان نعم لو كان متعلَّق السّلطنة هو جرم المال دون عنوان كونه مالا على أن يكون المال أخذ عنوانا مشيرا إلى أجرام الأموال الخارجيّة دخلت حيثيّة التمول لهم أيضا تحت السّلطان وكان إخراجه عن تحت سلطانه قهرا عليه خلاف سلطنته لكن ذلك خلاف الظَّاهر قوله قدس سره ومنها قوله ص المؤمنون عند شروطهم هذا الاستدلال مخدوش صغرى وكبرى أمّا الصّغرى فالخدشة فيها من وجهين الأوّل ما أشار إليه المصنّف وحاصله أنّ الشّرط يطلق على التزام كان مرتبطا بالغير وكان تحت إبط الغير ولعلّ ذلك تشبيه له بالشرط الَّذي هو من أجزاء العلَّة وتشبيه له بالشّرط الَّذي من أجزاء المركَّب حيث إنه تحت إبط السّبب وتحت لواء المركَّب ولا أقلّ من الشكّ في صدقه على الالتزام الابتدائي المانع من الاستدلال بدليل المؤمنون في المقام اللَّهم إلَّا أن يستدلّ بهذا الدّليل على لزوم شرط كان في ضمن المعاملة ثمّ بالملازمة يحكم بلزوم نفس المعاملة الثاني أنّ الشّرط هو الالتزام بفعل من الأفعال ولا يطلق على جعل النّتيجة وجعل الملكيّة وإن كان ذلك في ضمن عقد من العقود وأمّا الكبرى فبعدم ظهور هذه الجملة في أزيد من رجحان الكون عند الشّرط الذي هو كناية عن القيام والوفاء به كما يشهد به أخذ عنوان المؤمن في الموضوع ونظير المؤمن إذا وعد وفى فإنّها جملة خبريّة تخبر عمّا يقتضيه الإيمان ويؤثر فيه وفيها تنبيه على رجحان تلك الآثار قوله قدس سره حتى في مثل قوله ع في دعاء التوبة فإن إطلاقه ع للشرط باعتبار كون التزامه ذلك في ضمن التزام الربّ قبول توبته إلى آخر ما ذكره في قوله فاقبل توبتي كما وعدت واعف عن سيئاتي كما ضمنت وأوجب لي محبّتك كما شرطت نعم الشرط في قوله كما شرطت شرط ابتدائي إشارة إلى قوله تعالى * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * وإمّا إطلاق الشرط في دعاء النّدبة فذلك باعتبار كونه في ضمن التزام إعطاء جزيل ما عنده من النّعيم المقيم الأخرويّ الَّذي لا زوال له ولا اضمحلال قوله قدس سره ومنها الأخبار المستفيضة في أنّ البيعان بالخيار ما لم يفترقا هذا لا ينفي الخيار بشيء من العناوين الخارجيّة من غبن أو عيب أو تأخير أو كلّ عنوان شكّ في ثبوت الخيار بذلك العنوان بل أقصى مؤدّاه عدم اقتضاء البيع في ذاته للخيار إلَّا ما دام المتبايعان في المجلس ثم بعد ذلك يقتضي اللَّزوم لولا الطواري والعوارض وبالجملة لا إطلاق في الأخبار من جهة طروّ الطَّواري وعروض العوارض فهي إنّما تنفع فيما إذا شكّ في أنّ البيع في ذاته لازم أو جائز لا فيما إذا شكّ في ثبوت الخيار بشيء من الأسباب ولو سلَّم فغاية ما يدلّ عليه وجوب البيع بمعنى ارتفاع خيار المجلس فهو وجوب إضافي ووجوب من جهة لا وجوب من كل جهة فهو كما لو قال المشترط للخيار في البيع بشرط أن يكون لي الخيار إلى مدّة كذا ثم بعدها المعاملة لازمة فإنه لا يتوهّم من هذه العبارة إسقاط خيار الغبن وغيره من الخيارات قوله قدس سره ورد بأنه إن أريد بقاء علاقة الملك الظَّاهر أنّ المراد هو احتمال رابع وهو بقاء علاقة إن اشتدت كانت بعينها هي الملك وإن ضعف كانت هي تلك العلاقة فالعلاقة الملكيّة من المقول بالتّشكيك الَّذي كانت مرتبته القويّة هي الملك ومرتبته الضّعيفة هو الحقّ كمراتب الحمرة المنتهية في جانب الضّعف إلى الصّفرة وفي جانب الاشتداد إلى السّواد فكما تستصحب الحمرة إن شكّ في ارتفاعها أو تبدلها بمرتبة أخرى ضعيفة أو قويّة كذلك تستصحب العلاقة الملكية إن شكّ في ارتفاعها أو تبدلها بمرتبة أخرى أضعف يعبّر عنها بالحقّ ويكفي في جريان الاستصحاب في المقام احتمال أن يكون الملك من المقول بالتّشكيك ولا يعتبر القطع بأنّه منه إذ معه يحتمل بقاء ما كان منه على يقين ولو بمرتبة منه نعم ذلك بناء على جريان الاستصحاب فيما كان من هذا القبيل من القسم الثّالث من أقسام استصحاب الكليّ كما هو المصرّح به في كلامهم نعم يتّجه على هذا الاستصحاب أنه لا أثر شرعيّ مترتب عليه إذ لم يعلم أن من آثار بقاء هذه العلقة تأثير الفسخ ممّن قامت به هذه العلقة فلعلّ تأثير الفسخ لحقّ يحدث بعد زوال العلقة رأسا أو في الجملة فلا جرم يتنزّل إلى الأصل المحكوم أعني استصحاب عدم انحلال العقد بفسخ من يحتمل في حقّه الخيار قوله قدس سره ففيه مع عدم جريانه فيما لا خيار فيه في المجلس ولا غيره من سائر الخيارات المقترنة بالعقد كخيار الحيوان وهذا يكون في غير البيع من المعاملات وفي البيع مع اشتراط عدم الخيار أو مع عدم الخيار ذاتا كبعض الفروض الَّتي تأتي لعدم خيار المجلس قوله قدس سره بل مطلقا بناء على أنّ الواجب هنا لكن المبنى وهو ثبوت العموم الأزماني في خطاب أوفوا مضافا إلى العموم الأفرادي ليرجع إليه فيما عدا الخارج من أزمنة فرد واحد باطل ولئن سلَّم فالمفروض في المقام الغض عن الدّليل الاجتهادي وإلَّا ذهب الأصل الحاكم والمحكوم جميعا ومن ذلك يظهر النظر في قوله إنه لا يجدي بعد تواتر الأخبار بانقطاع الخيار مع الافتراق فإنّ الكلام هنا بعد الإغماض عن العمومات السّابقة الَّتي من جملتها هذه الأخبار مع ما عرفت من أن هذه الأخبار لا تفيد أزيد من انقطاع خيار المجلس وهو مفاد قوله ع البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فكما أنه صرّح بما هو المفهوم من الجملة الأولى لا بما يزيد على ذلك ولعلَّه أشار إلى هذا بالأمر بالتأمّل وأغرب من ذلك قوله بعد هذه العبارة فيبقى ذلك الاستصحاب سليما عن الحاكم لما عرفت أنّ هذه الأخبار كما تذهب بالأصل