الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
6
حاشية المكاسب
الحاكم تذهب بالأصل المحكوم فلا يبقى أصل أصلا قوله قدس سره ولم يكن وجه صحيح لتقرير هذا الأصل قد تقدم تقرير أصالة الجواز وأنّها لا ضير فيها غير أنه لم يثبت لها أثر شرعيّ إذ لا علم بأنّ تأثير الفسخ من آثار بقاء العلقة فلعلَّها الحقّ حادث بعد العقد قوله قدس سره نعم هو حسن في خصوص المسابقة بل ولا حسن له في المسابقة أيضا فإنّ غاية ما ذكره بطلان استصحاب بقاء أثر العقد بعد الفسخ الَّذي هو معنى أصالة اللزوم لا صحّة أصالة الجواز الَّتي كان الكلام فيها مع أنّ العقد الصّحيح لا يعقل خلوّه عن الأثر رأسا إذ أقلَّه ثبوت استحقاق العوض لو سبق قبل الفسخ فيستصحب هذا الأثر التّعليقي بعد الفسخ ويحكم بأنّه لو سبق بعد الفسخ أيضا كان الاستحقاق باقيا إلَّا أن يناقش في اعتبار الاستصحاب التّعليقي ولو لابتلائه دائما بالمعارض كما ناقشنا فيه بذلك في محلَّه قوله قدس سره فإنّ الأصل عدم قصد القربة فيحكم بالهبة الجائزة أصالة عدم قصد القربة على سبيل السّلب التّام لا يثبت السّلب النّاقص وكون هذا التمليك الخارجيّ وقع بلا قصد القربة والأثر مرتّب على هذا دون ذاك وأصالة عدم صدور تمليك بقصد القربة مع أنّها لا تثبت جواز الرّجوع في هذا التّمليك الخارجي معارضة بأصالة عدم صدور تمليك لا بقصد القربة بعد العلم الإجمالي بصدور أحد تمليكين هذا مع أنّ اللزوم والجواز لا يدوران مدار قصد التقرّب وعدمه فإنّ الهبة جائزة وإن قصد بها التقرّب بما أنّها إحسان راجح بل يدوران مدار عنواني الهبة والصّدقة ولو أنّ أصالة عدم قصد القربة أثبتت كون الخارج غير متقرب به لم يثبت كونه هبة وما لم يثبت كونه هبة لم يثبت الجواز والظَّاهر أن عنوان الصدقة يمتاز عن التمليك المطلق بالدفع بعنوان دفع الآلام والأسقام وبعنوان التّنزيه عن الأوساخ إمّا للبدن أو للمال فلو كان المصنّف مقرّرا للأصل في جانب قصد هذا العنوان كان أسلم من الإشكال قوله قدس سره إنّما ينفع في إثبات صفة اللزوم بل ولا في إثبات صفة اللزوم إن كان لها أثر وإنّما يثبت نتيجة اللزوم وهو عدم عود الملك إلى مالكه الأصليّ بالفسخ قوله قدس سره بل يرجع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه الأصل بشرط عدم لزوم مخالفة عمليّة من إجراء الأصلين أو من إجراء أحد الأصلين مع إجراء أصالة اللَّزوم وفي المقام يلزم ذلك فإن أصالة لزوم العقد تقتضي عدم عود العين إلى مالكها الأوّل بالفسخ واستصحاب براءة الذّمة عن العوض تقتضي عدم وجوب دفع العوض فإذا فسخ المالك الأصلي ولم تدفع إليه العين ولا البدل علم بطرح خطاب تكليفي متوجّه إمّا بدفع العين أو بدفع البدل قوله قدس سره وإذا شكّ في الضّمان مع فساد العقد إن كان غرضه مجرّد المثال فلا بأس وإلَّا فذلك أجنبيّ عمّا نطلبه من الأثر المختصّ مع صحّة العقد وتردّده بين اللَّازم والجائز قوله قدس سره والمراد بالمجلس مطلق مكان المتبايعين بل المراد به هيئتهما ونسبتهما المكانيّة الحاصلة لهما حين البيع فلو فارقا المجلس بهيئتهما وعلى نسبة بعدهما الذي كانا عليه حين العقد بلا زيادة وإن نقص لم يزل الخيار باقيا فلا يعتبر عدم مفارقة مكان البيع كما لا يعتبر المجلس والاجتماع العرفي فضلا عن الجلوس المحقّق لعنوان المجلسيّة وإنّما المناط عدم مفارقة أحدهما الآخر الحاصل ذلك بالتّباعد ممّا كانا عليه والسّر في ذلك أنّ الخيار مغيّى في الدّليل بعدم افتراق المتبايعين فما لم يحصل هذا كان الخيار باقيا كان المجلس العرفي بينهما موجودا أم لا بقيا في مجلس البيع أم لا بل فارقاه مصطحبين هذا إن لم نستظهر من قوله البيّعان بالخيار حتى يفترقا اعتبار الاجتماع العرفيّ في جانب المغيّا وإلَّا لم يكن خيار فيما لم يكن بينهما اجتماع عرفيّ حال البيع قوله قدس سره مطروح أو مؤول بل المؤول قوله فإذا افترقا وجب البيع في ذيل أخبار خيار المجلس بحمل وجب هناك على اللَّزوم وأمّا وجب هنا فجار على معناه من الثبوت مقابل الانتفاء الَّذي هو أعمّ من اللَّزوم والجواز قوله قدس سره مسألة لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا أصيلين الكلام تارة يقع في ثبوت الخيار للوكيلين وأخرى في ثبوته للموكَّلين أمّا الكلام في ثبوته للوكيلين فاعلم أنّ الوكلاء أربعة الأوّل الوكيل في مجرّد إجراء الصّيغة الثاني الوكيل في إنفاذ أمر المعاملة كما إذا وكله في شراء ثوب له أو دار الثالث المفوض إليه كليّة أمر المعاملات كالعامل في القراض وقد عبّر المصنف عن هذا القسم بمن عمّت وكالته لفسخ المعاملة بعد وقوعها وسيجئ أنّه غير معقول الرابع من فوّض إليه أمر المال إن شاء باع وإن لم يشأ لم يبع وهذا القسم لم يتعرّضه المصنّف ره وهو أولى الأقسام بثبوت الخيار له لاستقلال الوكيل باختيار البيع بلا بعث من الموكل إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للبائع إطلاقين فتارة يطلق ويراد منه المنشئ للبيع والموجد المباشر له وأخرى يطلق ويراد من كان حصول البيع باختيار منه واستقلال باشره أم لم يباشره بل فوّض مباشرته إلى غيره وسواء كان مالكا أم وليّا أم وصيّا أو كلّ مستقلّ بالتصرّف وعلى كلّ من الإطلاقين التّفصيل بين الوكلاء باطل فإن كان إطلاق البيع في الأخبار بالمعنى الأوّل ثبت للوكلاء أجمع لأنّ الكلّ قد أنشئوا البيع وإن كان إطلاقه بالمعنى الثّاني لم يثبت لشيء منهم وإنّما يثبت لموكَّليهم والظَّاهر المنصرف من إطلاقه هو المعنى الثّاني وعليه فلا يثبت لشيء من الوكلاء عدا الوكيل بالمعنى الرابع الَّذي نحن أضفناه إلى الأقسام ومنه يظهر بطلان تفصيل المصنّف بنفي الخيار في القسمين الأوّلين وإثباته في الثّالث وأبطل منه إثباته مع ذلك لكلّ أقسام الموكَّلين فإنّ إطلاق البيع في الأخبار إن كان بمعنى المنشئ للبيع ثبت لكلّ أقسام الوكلاء وانتفى عن كل أقسام الموكَّلين وإلَّا انعكس الأمر فالتّفصيل بين الوكلاء باطل والجمع بين ثبوته للوكيل والموكل باطل آخر فإنّ الظَّاهر التّعاند بين الثبوتين بحسب إطلاقات لفظ البائع بل لو تأمّلت قطعت بأن انضمام الوكالة في مقدّمات البيع من المقاولة والمساومة إلى الوكالة في إنشائه فضلا عن انضمام الوكالة في سائر المعاملات إلى الوكالة في هذه المعاملة غير دخيل في صدق كلمة البيع فإن صدق كان مقوم صدقه قيام إنشاء البيع به وإن لم يصدق لم يصدق وإن اقترن بذلك الوكالة في المقدمات وسائر المعاملات أو قام بالمقدمات أو سائر المعاملات هو فضولا لا عن وكالة وقد لفّق المصنّف لما ذهب إليه من نفي الخيار في القسمين وجوها أشار إليها في خلال كلامه وقد التقطناها للتلاوة عليك فمنها عدم التّبادر من النّص وفيه أنّ عدم التّبادر إن تمّ كما هو المختار لعمّ جميع أقسام الوكلاء فالتّفصيل باطل ومنها اقتران ذكر هذا الخيار في الأخبار بخيار الحيوان الَّذي لا يرضى الفقيه بثبوته للوكيل في إجراء الصّيغة والسياق يقتضي كون هذا كذلك وفيه أنّ الفقيه لم لا يرضى هناك ويرضى هنا ولعلّ منشأه وقوع التّعبير هناك بصاحب الحيوان وهنا بلفظ البيّعان فليكن هذا مناط الفرق والسياق لا يصرف ظهور العبارة إن فرض شمول ظهورها للوكيل كما عليه بناء هذا الوجه ومنها أدلَّة سائر الخيارات فإنّ القول بثبوتها الموقع الصّيغة لا ينبغي من الفقيه وفيه نحو ما تقدّم فإنّ أدلَّتها إن كانت واردة على عنوان لا يصدق على الوكيل ولأجله لا ينبغي للفقيه القول به فما ذنب دليل المقام الصادق حسب الفرض على الوكيل ومنها أنّ ملاحظة حكمة الخيار تبعّد ثبوته للوكيل في إجراء الصّيغة وفيه أنّ التروّي وملاحظة صلاح الشّخص وفساده يكون من الأجنبي كما يكون من نفس الشّخص ولذا جاز شرط الخيار للأجنبي ومنها الَّذي هو وما يليه أدقّ الوجوه هو أن مفاد أدلَّة الخيار إثبات حق وسلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلَّطه على ما انتقل إليه والوكيل ليس له هذا التسلَّط لأنّ المال